تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هو باب المناظر كلها...فيتصور له حضرة الحق تعالى الولي بكبريائه وعظمته، فلا يأتي عملاً وهو مأخوذ عن ذلك العمل، لغلبة حال الدهش على قلبه، ويكون سائر أحواله وأفعاله وأقواله كلها عبادات، لأنه مأخوذ عنها إلى تصور الحضرة الإلهية، فهو شاهد لذلك التصور بحقيقته في سائر أموره، وفي هذا المنظر يُفتح عليه علوم الاصطلام، ويكشف له عن أسرار الحق تعالى في ظواهر المخلوقات، فيقرأ رقوم كتابة أسماء الله تعالى على صفحات وجوه المخلوقات، ويعلم السر الذي أخذ بالعالم إلى مأخذهم فيما هو عليه، فلا يرى قبيحاً في الوجود(1).

- مع أن عبد الكريم الجيلي واضح العبارة في ما يكتب، إلا أنه في هذا النص يبعد في الإشارة والرمز، ومع ذلك، فبقليل من التروي يتضح كلامه. إنه يقول: إن هذا المنظر هو منظر الدهش، لأنه يرى نفسه إلهاً، ثم تنكشف له علوم الوحدة...

ويقول: منظر الوجود:

يتجلى الحق تعالى في هذا المنظر بأعيان المظاهر، فيكون عين الظاهر، وعين المُظهر، وهذا أول مجالي الصفة الواحدية، ولا يشهد صاحب هذا المشهد لشيء في العالم وجوداً البتة، فلا يبقى للمُحْدَثات عنده أثر...وفي هذا المشهد ينفتح على الداخل فيه علوم تنوعات التجلي، وينكشف له أن العالم كله تجل في تجل، ليس شيء غير ذلك....ويطّلع في هذا المنظر على السر الذي عبدته المخلوقات من دون الله...وفي هذا المشهد يطلع على السر الإلهي، فيكون شافعاً لمن شاء من عبدة الأوثان والمشركين وغيرهم من النحل والملل الماضية، فيحصلون في حقيقة الإيمان قبل الموت أو بعده، ويُحشرون في زمرة الموحدين(2)...

ويصف تجلي الأفعال، فيقول:

(1) المناظر الإلهية، (ص:11).

(2) المناظر الإلهية، (ص:14 و15).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٣٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٣٨٥