تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول نفسه: ...فبقي معي سيدي عبد الله البرناوي (صوفي من قرية برنو)، يُرشدني ويسددني ويقويني ويمحو الخوف من قلبي فيما أشاهده، بقية رجب وشعبان ورمضان وشوال وذي القعدة وعشر ذي الحجة، فلما كان اليوم الثالث من يوم العيد، رأيت سيد الوجود صلى الله عليه وسلم، فقال سيدي عبد الله البرناوي: يا سيدي عبد العزيز، قبل اليوم كنتُ أخاف عليك، واليوم حيث جمعك الله مع رحمته تعالى سيد الوجود صلى الله عليه وسلم، أمِنَ قلبي واطمأن خاطري(1)...

- ولنسمع إلى العارف القطب عبد الكريم الجيلي، يقدم وصفاً عاماً، يقول:

أما بعد، فإن المناظر الإلهية مَحاضر لجمال العلوم اللدنية، وإن تفصيلها لا يكون إلا عن موهبة ثابتة إلهية، فقد يدرك تلك الموهبة العبد في نفس المناظر العلى إيحاءً إلهياً، أو بحقيقة اتصافٍ من الصفة العلمية...وقد يتأخر عليه تفصيل تلك العلوم إلى نزوله عن تلك المناظر، فيفهم ما كان فيها إلهاماً إلهياً، أو بإعلام شيخ مرب مكاشف بالمناظر الإلهية، فيوفي الوقت الذي هو فيه أدباً به، ولكن فاته أدب تلك المناظر لفواتها، لأن التجلي الواحد لا يبقى زمانين، بل لله تعالى في كل زمان تجل مخصوص، مِن سر قوله: ((كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)) [الرحمن:29]. ومن الناس مَن يُجذب إلى بعض المناظر الإلهية، فيخرج منها وهو لا يدري أين كان، ولو سمع بأوصاف المناظر التي كان فيها تعجب وأنكر ما كان عليه، وذلك لضعف علمه وقصور فهمه، فإن الدهش لا يطرأ إلا على الضعفاء. اعلم أن لكل منظر آفة تحجب الداخل فيها عما فوقها وتمسكه عندها، ما لم يعلم تلك الآفة، فإذا اطلع عليها ترقى عن ذلك المنظر إلى غيره(2)...

- يبين الشيخ هنا أن تفسير الرؤى الكشفية نابع من معلومات مسبقة، أو من إعلام شيخ مرب...

ويقول: منظرا ﴿عبد الله كأنك تراه﴾:

(1) الإبريز، (ص:10).

(2) المناظر الإلهية، (ص:7، 8).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٣٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٣٨٤