تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأقول موجزاً: إنني سلكتُ الطريق تحت رعايته مدة سنتين، آخذاً نفسي بجميع تعليماته ووصاياه، لذلك تحولت عن العلوم التقليدية تحولاً تاماً، وأقبلت على تفهم مسائل المعرفة، والسير في طريق اليقين، أطعته بكل ما أمرني به دون أن أجيب بنعم أو لا، وإذا بدا لي أن بعض ما سمعتُ أو رأيتُ منه يعارض في ظاهره للشريعة، رددته إلى عيب في سمعي أو تقصير في بصري...أحمد الله أنني بفضل ذلك العالم الكبير، وبفعل إرادته الروحية، استطعت أن أقف على ملابسات الفقر الروحي، ودقائق المعرفة الثابتة، ولطائف الحق اليقين، حتى بلغتُ حال الفناء في الله والبقاء فيه(1)...

* الملحوظة:

ما أنبه إليه بشكل خاص هو تحوله عن العلوم التقليدية تحولاً تاماً، ومن هذا القول، ومن أقوال كثيرة مرت وستمر، نعرف سبب الجهل الذي تتخبط فيه أمتنا.

والملحوظات كثيرة، يمكن للقارئ أن يتسلى بالبحث عنها، والمتكلم شيعي يعرف بـ (شمس العرفاء).

ولننتبه إلى أنه استعمل عبارة (بركة النعمة الإلهية) بمعنى الجذبة، ولعله استعمل عبارة (النعمة الإلهية) انبثاقاً من اسم الطريقة (النعمتللاهية) التي كان شيخه عبد القدوس كرمنشاهي شيخها.

ويقول عبد العزيز الدباغ (الولي الكامل والغوث الحافل):

...وبعد وفاة سيدي عمر بثلاثة أيام، وقع لي والحمد الله الفتح، وعرفنا الله بحقيقة نفوسنا، فله الحمد والشكر، وذلك يوم الخميس الثامن من رجب عام خمس وعشرين ومائة وألف، فخرجنا من دارنا، فرزقني الله تعالى على يد بعض المتصدقين من عباده أربع موزونات(2)، فاشتريت الحوت، وقدمت به إلى دارنا، فقالت لي المرأة:

(1) الصوفية بين الأمس واليوم، (ص:77، 78، 79).

(2) عملة مغربية كانت متداولة آنذاك.

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٣٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٣٨٢