إن الفقير الحقير سيد حسين بن الرضا الحسيني الطهراني النعمتللاهي، نال بركة النعمة الإلهية في سنة 1303 للهجرة، ذلك أنني عندما التقيت بالسمح الطاهر، مثال العارفين وقطب الهداية في سلوك الطريق، والمرشد الأمين في ممارسة الصلوات، الشيخ عبد القدوس كرمنشاهي...بفضل البركة الإلهية ومعونة الأئمة الطاهرين عليهم السلام، التقيت هذا الرجل العظيم في الوقت الذي تقدم ذكره قرب إمام زادي زيد(1)، وكان له معي ما كان، وفي غضون أسبوع من الزمان حلت علي بركة وجوده وذلك قرب إمام زادي زيد...وبعد أن أجرى مراسم الندامة والتوبة، أعطاني التعليمات اللازمة، وأدخلني إلى حلقة الذكر وقراءة الأوراد، ودربني على ما ينبغي أن يُعمل ويقال، فامتثلت في ذلك كله، وبعد خمس عشرة ليلة، وهو مدى الخلوة الصغرى، عند الفجر، فيما كنت مستغرقاً في التفكير، رأيت جميع الأبواب والجدران في المكان المظلم الذي وُضِعْتُ فيه تشاركني في مراسم الذكر، فغبتُ عن الوعي، وهويتُ إلى الأرض، وبعد شروق الشمس سارع والدي الجسدي بداعي حبه الشديد لي، إلى استدعاء طبيب، ودعا كذلك بمحضري الأرواح وكاتبي التعاويذ الشافية، ثم إن والدتي الجسدية هي الأخرى عالجتني بكل ما تيسر لها من الأدوات والمنعشات والمغذيات.
وبقيتُ على مثل ذلك عشرين يوماً وأنا لا أقوى على القيام بفرائض الشريعة، ولا أعي لوجوب ممارسة الشعائر والرياضات، ولا أحدث أحداً بذلك. وبعد تلك الفترة عاد إلي الوضع الطبيعي أو كاد، وأصبحتُ طليقاً من حال الجذبة، فذهبتُ إلى الحمام وتوضأت، وشعرت برغبة شديدة في لقاء ذلك الشيخ العظيم، وبقيتُ بضعة أيام هائماً على وجهي كالمعتوه في الطرق والأسواق، ساعياً في طلبه، وأخيراً ظفرتُ به، وقبَّلتُ يده، فأبدى لي لطفه وعطفه.
(1) مزار أحد الأولياء في طهران.