يَعرض الوليُّ أمْرَه هذا على شيخه ومشكاة إمداداته، فيهنِّئه ويبشره بأن هذا دليل على صحة المقام الذي وصل اليه، ويفهمه أن سببه هو بقايا شعور بالبشرية، وأنه سوف يزول عندما يتخلص كلياً منها، أو (من الشعور بالمخلوقية)، ويتحقق بالألوهية تحققاً كاملاً.
ويسمون هذا النوع من الإحساس: (البَسْط)، ويسمون جذباتها: (جمالية)، ويسمون فناءاتها أو تجلياتها التي يشاهدون بها أنفسهم أنهم الله: (التجليات الجمالية)، ويوهمون أنفسهم وتائهيهم أن هذه التجليات هي تحققٌ أو فناءٌ في الصفات الجمالية (عفوٌ غفورٌ ودودٌ رحيمٌ..).
2- وإما أن يشعر المجذوب بالاكتئاب أو الغضب أو ضيق الصدر...ويسمون له هذا الإحساس: (القبض) ويسمون جذبته: (الجلالية)، ويوهمون أنفسهم وتائهيهم أنها تجليات الحق عليهم بصفاته الجلالية، (العزيز الجبار المتكبر القهار...)، ويسمونها: (التجليات الجلالية)، أو (التحقق بالأسماء الجلالية)...
ويصف عبد القادر الجيلاني هاذين الإحساسين بقوله: يُكْشَف للأولياء والأبدال في أفعال الله ما يبهر العقول، ويخرق العادات والرسوم، فهي على قسمين: جلال وجمال، فالجلال والعظمة يورثان الخوف المقلق والوجل المزعج، والغلبة العظيمة على القلب، بما يظهر على الجوارح...أما مشاهدة الجمال فهو تحلي القلوب بالأنوار والسرور والألطاف والكلام اللذيذ والحديث الأنيس، والبشارة بالمواهب الجسام والمنازل العالية(1)...
- وهو معنى قوله أيضاً (الجيلاني) الذي مر معنا: ...وبقلبه ينظر إلى ربه عز وجل، إلى جلاله تارةً وإلى جماله تارةً أخرى. (ومثل هذا تماماً تماماً يحصل لمتعاطي المخدرات، والاختلاف بينهما هو في التفسير).
وهذه بعض أقوال لبعض أقطابهم يصفون بها بعض جذباتهم ومشاهداتهم.
يقول المعرِّف عن نفسه (شيعي من طهران):
(1) فتوح الغيب، (ص:22).