وأكرر القول بأنها تشبه الحالة التي يقع فيها متعاطي المخدرات (الحشيش أو الأفيون والمورفين والايثير وغيرها..) شبهاً دقيقاً، مظهراً ومخبراً، ورؤىً وهلوسات، مع أخذ الدور الذي يلعبه الشيخ وتوجيهه، وإيحاءات الجو الصوفي، بالاعتبار.
وأكرر أيضاً أنهم يعتقدون أن الله يجذب السالك إليه فتحدث له هذه الحالة، ولذلك يسمونها الجذبة، ويسمون الواصل إليها ولياً.
وهم يعنون بقولهم: (الله) الألوهية التي يعتقدون أنها باطنة في الإنسان، وفي كل شيء، وأنه محجوب عنها، أو عن الإحساس بها بالوهم، (أي: الوهم أنه مخلوق وأنه غير الله).
هذه الألوهية الباطنة فيه تجذبه إليها، فيفقد إحساساته بالظاهر وبالمخلوقية، حيث تتجه تلك الإحساسات إلى باطنه، إلى إلهيته التي كان محجوباً عن الإحساس بها بالوهم، هكذا يعتقدون!
يرى المجذوب أثناء الجذبة رؤىً ومشاهدات، تختلف باختلاف الأشخاص والأزمنة والأمكنة والثقافات، واختلاف الرؤى حسب الثقافات تعني أن الرؤى التي يراها المتصوف المسلم، تختلف بعض الشيء عن رؤى المتصوف المسيحي، وهذه تختلف بعض الشيء عنها عند الهندوسي.. وهكذا.
والجذبة- كما رأينا- حالة يفقد فيها المجذوب الشعور بما حوله، ويرى ويسمع أشياء لا وجود لها، وقد تأتيه الجذبة ماشياً أو قائماً أو قاعداً أو مستلقياً أو منفرداً أوفي جماعة إن كان من الكمَّل، ونظرياً يمر الولي (الذي وصل إلى الجذبة) في المراحل التالية:
- تكون الجذبات الأولى قصيرة ومتباعدة وخفيفة، والعكس ممكن.
- مع الاستمرار على ممارسة الرياضة، وبعد زمن قد يطول وقد يقصر، تزداد الجذبات عمقاً وطولاً وتقارباً.
- أما المشاهدات (الكشوف)، فكثيراً ما تتجاوز حدود المقاييس العادية، وحدود المعقول لتتخطاها إلى اللامعقول، فيرى نفسه أطول من السماوات، أو يرى نفسه يعرج فيها من سماء إلى سماء حتى يصل إلى العرش، وطبعاً يراها كما يتوهم أنها هكذا، لا كما هي على حقيقتها.