اعلم أن المريد الصادق إذا اشتغل بالذكر على وجه الإخلاص، يظهر عليه أحوال عجيبة وخوارق غريبة، وهي ثمرات أعماله من فضل الله تعالى عليه، إما تطميناً لقلبه وتأنيساً، وإما ابتلاءً من الله تعالى وامتحاناً له، فالواجب عليه ألا يلتفت إليها ولا يغتر بها، لئلا ينقطع بها عن مقصوده، ولهذا قال العارفون بالله تعالى: أكثر من انقطع من المريدين بسبب وقوعهم في الكرامات(1)....بل الكرامة العظمى الوقوف على حدود الشريعة الغراء، واتباع السنة الواضحة البيضاء.
- أقول: هذه الجملة الأخيرة هي مغالطة يرددونها بحسن نية، وذلك أن الإشراق (الذي هو الصوفية) يبقى ضلالاً وزندقة ولو مزج بالوقوف على حدود الشريعة الغراء واتباع السنة الواضحة البيضاء.
وخوارق العادة- في الواقع- متنوعة، لكن لا تحدث كلها لأي واحد منهم، بل قد يحدث بعضها لبعضهم، ويلاحظ أنها- كلها- مما يقوم به شياطين الجن استدراجاًً وجراً لهم إلى وهدة الضلال والإضلال.
والخوارق التي يقوم بها متصوفة الهندوس وغيرهم أكثر تنوعاً وأعجب مما يقوم به متصوفة المسلمين، فقد يطيرون في الهواء، ويمشون على الماء، ويدخلون في النار، ويرفع أحدهم يده في الظلام فيخرج منها نور يضيء الغابة وغيرها، وضرب الشيش هو أشهر خوارق متصوفة المسلمين، وهو موجود في الطريقة الرفاعية والجزولية...
وأكرر القول إنها كلها مما يستطيع شياطين الجن تمثيلها أمام أوليائهم.
(1) السعادة الأبدية فيما جاء به النقشبندية، (ص:37).