- هذه القصة تتكرر في كتبهم، ونستفيد منها ما يلي:
1- كان الخوّاص من الذين يظنون أن المقامات واقعية، ذات وجود في الطريق، لذلك كان يريد إصلاح حاله في التوكل حتى يصير هذا الحال مقاماً عنده.
2- نبهه الحلاج إلى أن هذا ليس هدفاً، والهدف هو الفناء في التوحيد، (ونعرف الآن ما معنى الفناء في التوحيد).
3- يقرر (حجة الإسلام) أن الفناء في الواحد الحق (أي: استشعار وحدة الوجود باستشعار الألوهية) هو غاية مقصد الطالبين...وهذا يعني أن المقامات ليست هناك.
4- يستشهد الغزالي بالحلاج، ويأخذ عنه الحكم والحكمة في عدة مواضع من الإحياء، وهذا يدل على أنه مزكَّى عنده، وأنه يدين بما كان يدين به، وكل الصوفية مثله.
* خرق العادة:
في غالب الأحيان، وبعد ممارسة طويلة (وقد تقصر في النادر) لما رأيناه من الرياضة الصوفية، يحدث للسالك، أو أمامه، أمور غير عادية لا يُعرف لها سبب، هي خوارق العادة التي يصر المتصوفة إصراراً عجيباً على تسميتها الكرامات حتى جعلوا التصديق بها عقيدة لا يكمل إيمانهم إلا بها:
وأثبِتَنْ للأوليا الكرامة ... ... ومن نفاها، فانبذن كلامه
مع العلم أن الهندوس والطاويين...والكهان في الملل الوثنية، والسحرة الحقيقيين، يفعلون مثلها، وأكثر منها، بل المتصوفة أنفسهم، تكون سرعتهم في الوصول إليها على قدر غلوهم في الشرك بالله في شيخهم.
وفي ما يأتي سنرى نماذج كثيرة من (كراماتهم) هذه، وسنرى أنها ليست كرامات، وإنما هي خوارق شيطانية، يستدرج بها شياطين الجن هؤلاء القوم إلى شباكهم، فيصيدونهم، ثم يجعلون منهم (دودة الفخ) ليصيدوا بهم.
وهم دائماً يتواصلون فيما بينهم، ويوصون مريديهم، ألا يلتفتوا إلى الكرامات لأنها تشغلهم عن الوصول إلى التحقق بالألوهية (أي: مشاهدة السالك أنه هو الله). ومن أقوالهم في ذلك: