تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما المشاهد الضخمة ذات الأبعاد الواسعة التي تتجاوز حجوم الجن وقدراتهم الطبيعية، كقطع الأرض بخطوة أو خطوات، والصعود فوق جبل قاف، ورؤية النفس أطول من السماوات، أو العروج إليها، ورؤية الله (جل الله وعلا)، والفناء فيه، واستشعار الألوهية (سبحان الله عما يصفون)، وذوق معانيها، فهذا بحاجة إلى الجذبة وأوهامها، وتشويهها لوظائف الدماغ الطبيعية التي طبعها الله عليها. والجذبة هي الوصول، أو هي أول الوصول.

وهي الفتوح، وعندما نسمع من يدعو لآخر بقوله: (الله يفتح عليك) فعلينا من الآن فصاعداً أن نعرف أن معناها: أوصلك الله إلى الجذبة.

فما هي الجذبة؟

* الجذبة:

وأخيراً، وبعد أن اجتزنا الطريق، فإلى أين نصل؟ وإلى أين تقود الطريقة؟

إن الطريقة كلها، بشركها ووثنيتها ونَصَبها وخلوتها وسهرها وجوعها هي من أجل الوصول إلى الجذبة ورؤاها.

والجذبة أو الصعقة أو الغيبة أو المحو أو السكر: هي حالة نفسية يَفْقِد بها المجذوب إحساسه بما حوله وبالواقع، ويرى فيها ويسمع ويحس رؤى وأصواتاً وإحساسات غريبة ومتنوعة، وهي تشبه حالة الغيبة التي تصيب متعاطي المخدرات شبهاً تاماً مظهراً ومخبراً ورؤى وإحساسات.

وعندما يصل سالكهم إلى الجذبة يصبح ولياً، فكلمة الولي تعني أنه وصل إلى الجذبة ليس غير، وهي التي يسمونها: الفتح، أو خرق الحُجب، والكشف هو ما يرونه ويسمعونه فيها.

وهي الهدف الذي يسعون إليه، ويتوهمون أن الله سبحانه يجذبهم بها إليه، وهذه بعض أقوال لبعض أقطابهم وعارفيهم تدل على ذلك:

يقول شهاب الدين السهروردي البغدادي:

...وقد ورد: جذبة مِن جذبات الحق توازي عمل الثقلين(1).

ويقول الشيخ حماد بن مسلم الدباس(2):

(1) عوارف المعارف في هامش الإحياء: (2/91).

(2) أحد العلماء الراسخين في علوم الحقائق، صحب الشيخ عبد القادر الجيلاني، وانتمى إليه معظم صوفية بغداد.

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٣٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٣٧٢