...قال أبو موسى الديلي: قلت لأبي يزيد: ما التوكل؟ فقال: ما تقول أنت؟ قلت: إن أصحابنا يقولون: لو أن السباع والأفاعي عن يمينك ويسارك، ما تحرك لذلك سرك. فقال أبو يزيد: نعم، هذا قريب، ولكن لو أن أهل الجنة في الجنة يتنعمون، وأهل النار في النار يعذبون، ثم وقع بك تمييز بينهما، خرجتَ من جملة التوكل(1) اهـ.
هذه صورة من مقام التوكل عندهم، الذي هو من المنجيات عند الغزالي! ولا أرى حاجة للتعليق عليه، فهو أوضح، بل أقبح، بل أبعد ضلالاً من أن يحتاج إلى تعليق (أهل النار وأهل الجنة سيان!).
وصورة ثالثة:
* من مقامي التوكل والصبر:
يقول الغزالي نفسه:
...والمتوكلون.. على ثلاثة مقامات. الأول: مقام الخواص ونظرائه، وهو الذي يدور في البوادي بغير زاد، ثقة بفضل الله تعالى عليه في تقويته على الصبر أسبوعاً وما فوقه، أو تيسير حشيش له أو قوت، أو تثبيته على الرضا بالموت إن لم يتيسر شيء من ذلك(2). اهـ.
- لست أدري إلى كم من الصفحات يحتاج التعليق المفصل على هذه الضلالات، لكن بإيجاز الدوران في البوادي بغير زاد ليس من الإسلام، وهو بذلك مَوْزور لا مأجور، وإن مات فهو كالمنتحر.
- وهناك ملحوظة يحسن التنويه بها، وهي ادعاؤهم أن المقامات هي من السلوك ومن الطريقة، ويدعون أن الشيخ يُسَلك مريده في المقامات حتى إذا تحقق بمقام نقله إلى مقام أعلى...وطبعاً؛ هذا أسلوب في الدعاية ناجح.
* قصة للتسلية:
يورد الغزالي في الإحياء:
...فإذا ضيع جميع عمره في إصلاح نفسه فمتى يتنعم بالقرب؟ ولذلك كان الخوّاص يدور في البوادي، فلقيه الحسين بن منصور (الحلاج)، وقال: فيم أنت؟ قال: أدور في البوادي أصْلِحُ حالي في التوكل، فقال الحسين: أفنيت عمرك في عمران باطنك! فأين الفناء في التوحيد؟! فالفناء في الواحد الحق هو غاية مقصد الطالبين ومنتهى نعيم الصديقين(3). اهـ.
(1) الإحياء: (4/227).
(2) الإحياء: (4/230).
(3) الإحياء: (4/368).