...وحُكي عن أبي عمرو بن علوان، في قصة يطول ذكرها، قال فيها: كنت قائماً ذات يوم أصلي، فخامر قلبي هوى طاولته بفكرتي، حتى تولد منه شهوة الرجال، فوقعت إلى الأرض، واسودَّ جسدي كله، فاستترت في البيت، فلم أخرج ثلاثة أيام، وكنت أعالج غسله في الحمام بالصابون، فلا يزداد إلا سواداً، حتى انكشف بعد ثلاث، فلقيت الجنيد، وكان قد وجه إلي فأشخصني من الرقة، فلما أتيته قال لي: أما استحييت من الله تعالى؟ كنت قائماً بين يديه، فساررت نفسك بشهوة حتى استولت عليك برقَّة، وأخرجتك من بين يدي الله تعالى! فلولا أني دعوت الله لك، وتبتُ إليه عنك، للقيت الله بذلك اللون؟ قال: فتعجبت كيف علم بذلك؟ وهو ببغداد وأنا بالرقة(1). اهـ.
* الملحوظات:
- نلاحظ أنه تاب عن غيره، ويكفي لبيان هذا الضلال آيتان من عشرات الآيات والأحاديث: ((قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا. قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا)) [الجن:21، 22]
- ونلاحظ أيضاً أنه جعل سواد الجلد في الدنيا عقوبةً من الله! وهذا جهل بالإسلام، إذ لو كان السواد في الدنيا عقوبةً أو سوءاً، لما كان بلال أسود البشرة، كما أن القرآن الكريم يخبرنا أنه ما من أمة إلا وظهر فيها نبي منها ((وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيْهَا نَذِيْرٌ)) [فاطر:24]، ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ)) [إبراهيم:4]، وهذا يعني أن الأمم الزنجية، مثلهم مثل غيرهم، ظهر فيهم أنبياء زنوج، فهل كان هؤلاء الأنبياء مغضوباً عليهم من الله سبحانه بسبب سواد بشرتهم؟!
- ثم لنلاحظ الدور الواضح الذي قامت به شياطين الجن في هذه التمثيلية وأمثالها.
- هذه صورة من مقاماتهم التي يسميها الغزالي (المنجيات).
وصورة أخرى:
* من مقام التوكل:
يقول الغزالي إياه، في إحيائه إياه:
(1) الإحياء: (40/48)، ونشر المحاسن الغالية، (ص:68) وغيرها.