وهو عند بعضهم الآخر الغيبة الدائمة عن الإحساس، والجذبة المستمرة ليلاً ونهاراً بحيث يفقد الشعور، ومثل هذا يهمل كل شيء من أمور الدين وبعض أمور الدنيا، (مثل أحمد البدوي وغيره). ومنهم من يبقى عرياناً مكشوف العورة أمام الناس، ومنهم من يقبع في مكانٍ ما من الجبال أو البراري فاقد الوعي، (وكشف العورة حالة ملازمة). ومنهم من يأتي البهائم في الشوارع أمام الناس، ويؤولون له ذلك بأن سفينة في البحر على وشك الغرق وهو يسندها لينقذها، إلى آخر القائمة التي تحتوي أمثال هؤلاء المخابيل الذين نراهم في الأسواق، وفي مستشفيات المجانين، وفي مخابئ التحشيش.
4- مقامهم قبل الأخير في الموقف بين يدي الله، ((يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا)) [النبأ:40] هذه هي المقامات الحقيقية، ولا شيء غيرها، إلا دجلياتهم.
مع العلم أن أول من تكلم بمقاماتهم الموهومة، ووضع لها بعض الأسماء هو- كما يقولون- ذو النون المصري، ولعله أراد بذلك الدعاية للتصوف، ولعل الجنيد أراد منافسته فسبقه بأشواط.
وهذه بعض أمثلة من بعض ممارساتهم لبعض مقاماتهم التي يتنطعون بأسمائها:
* من مقام التوبة:
يقول الغزالي في كتاب التوبة، وهو الأول من ربع المنجيات: