تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أ- مقام الجمع، أو الفناء في الله، أو الحضور بالله، أو الوجود، أو الإحسان، أو الحرية (مقابلة مع العبودية)...الخ، تمتاز أحلام الجذبة عموماً، بالجرأة البعيدة، والقفز فوق الواقع، وتكون متناغمة كلها مع عواطف المجذوب وأمانيه ومعلوماته المختزنة، لذلك يعمل الشيخ على حقنه بعواطف وأماني جديدة تدور كلها حول رؤية الأنبياء والملائكة، ثم العروج إلى الله (جل وعلا)، ثم الفناء فيه، أي: التحقق بالألوهية، وهو مقام الجمع الذي تبدأ رؤاه بشكل (حال)، ثم تتطور حتى تصير (مقاماً)، وتعني كلمة (الجمع) أي جمع الخالق والمخلوق في وحدة واحدة.

وفي هذا المقام تنطلق العبارات المخيفة مثل: (أنا الله، سبحاني، لا إله إلا أنا...)، وما شابهها، وهي عبارات تقود قائلها إلى سيف الردة، وتدفع المسلمين للانتفاض على الصوفية والقضاء عليها، مهما كانت غفلتهم، لذلك يعمل الشيخ على إيصال المجذوب إلى مقام البقاء.

ب- مقام البقاء، أو صحو الجمع، أو الفرق الثاني، أو الفرق في الجمع، أو الجمع في التفرقة، أو الإطلاق، أو العبودة، (يجعلون في افتراءاتهم كلمة (عبد) في الآية: ((سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ)) [الإسراء:1] أنها من العبودة).

يبدأ الشيخ بتدريب المريد على العودة إلى الإحساسات العادية والتمييز، ليعترف أمام الناس بالمخلوقية والعبودية مع تحققه بالألوهية، حيث تتحقق حكمتهم أو قانونهم: اجعل الفرق في لسانك موجوداً، والجمع في جنانك مشهوداً، وهم يفترون على الأنبياء أنهم كانوا في هذا المقام، وهو عندهم مقام الكمّل.

3- مقام لا علاقة له بالطريقة ولا بالشيخ هو (جمع الجمع)، أو (البقاء في الله)، وقد يسميه بعضهم: (الإطلاق).

وهم يختلفون في تعريفه، فهو عند بعضهم الاستغراق في مقام البقاء، بحيث يصبح الواصل دائم الشعور بالألوهية، وأنه هو الله (جل وعلا)، بكل أسمائه وصفاته، وبنفس الوقت يرى نفسه ويرى الأشياء كما يراها الآخرون.

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٣٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٣٦٦