تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ب- مقام الجذبة: ويسمونها أسماء كثيرة مثل: (الغيبة، والصعقة، والمحو، والفناء عن الخلق...)، ويريدون بالاسم (الجذبة) أن الله سبحانة يجذب بها السالك إليه، و(الغيبة) أي عن الإحساس بالموجودات، و(الصعقة) أخذوها من الآية الكريمة: ((وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا)) [الأعراف:143]، ليوهموا أنفسهم ويوهموا الناس أن صعقة موسى صلوات الله عليه هي جذبة مثل جذباتهم، و(المحو) أي عن الشعور والإحساس، وهي تشبه الحالة التي تحصل لمتعاطي المخدرات شبهاً كاملاً، يكون فيها المجذوب نائماً مثل يقظان، أو يقظان مثل نائم، أو كما يصفه القشيري: إذا كان الغالب عليه المحو فلا علم ولا عقل ولا فهم ولا حس(1).

والجذبة هي الولاية، فكلمة الولي تعني الذي وصل إلى الجذبة، وكلمة الواصل أيضاً تعني الذي وصل إلى الجذبة.

وتبدأ الجذبة بصورة عامة بشكل (حال)، أي تكون سريعة الزوال، بطيئة المنال، ثم مع الدوام على ممارسة الرياضة، تصير (مقاماً)، أي تصير بطيئة الزوال سريعة المنال.

2- مقامان ناتجان عن توجيهات الشيخ وإيحاءاته، ويختصان بالرؤى الهلوسية (أحلام الجذبة) التي يراها المجذوب، ولولا الشيخ وإيحاءاته لكانت هذه الرؤى مثل رؤى الحشاش والأفيوني تماماً، ولذلك قالوا: من لا شيخ له فشيخه الشيطان، وقالوا: وصحبة شيخ وهي أصل طريقهم فما نبتت أرض بغير فلاحة وهاذان المقامان هما:

(1) الرسالة القشيرية، (ص:35).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٣٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٣٦٥