قال أبو بكر الكتاني وأبو الحسن الرملي رحمهما الله تعالى: سألنا أبا سعيد الخراز، فقلنا: أخبرنا عن أوائل الطريق إلى الله تعالى؟ فقال: التوبة، وذكر شرائطها، ثم ينقل من مقام التوبة إلى مقام الخوف، ومن مقام الخوف إلى مقام الرجاء، ومن مقام الرجاء إلى مقام الصالحين، ومن مقام الصالحين إلى مقام المريدين، ومن مقام المريدين إلى مقام المطيعين، ومن مقام المطيعين إلى مقام المحبين، ومن مقام المحبين إلى مقام المشتاقين، ومن مقام المشتاقين إلى مقام الأولياء، ومن مقام الأولياء إلى مقام المقربين(1)...
أي: إن عبد القادر عيسى يثبت أن المقامات الخرازية، وعددها عشرة، تختلف عن مقاماته بالكم وبالكيف.
كما نرى أيضاً أن الخراز يذكر مقامات لم يقل بها الآخرون! فمقامات (الصالحين والمريدين والمطيعين والمحبين والمشتاقين...)، ما رأيناها فيما مر معنا من أقوالهم، ولعله ينفرد بها في طريقته.
- كما يلاحظ أن سعيد حوى أثبت مقاماً واحداً (الطمأنينة)، ولم أجده إلا في القادرية والعيدروسية.
في هذه النصوص كفاية، تجنباً للإطالة، ويتبين منها (ومن غيرها) ما يلي:
1- يختلفون في تعريف المقام والحال (وخاصة قرونهم الأولى).
2- يختلفون في عدد المقامات اختلافاً كبيراً.
3- يختلفون في ماهيتها (أي: ما هي المقامات؟) اختلافاً مثيراً للانتباه!
4- بعضهم لا يهتم بها، كابن سبعين (بل كلهم).
5- في واقع الأمر، ليست المقامات من أهداف التصوف، وليس لها دور أو شأن في الوصول إلى الغاية التي هي الجذبة، التي يذوقون فيها الألوهية ويستشعرون وحدة الوجود، وأقوالهم في هذا كثيرة جداً، رأينا بعضها في فصول سابقة، ونضيف إليها قولاً واحداً - تجنباً للإطالة- لعبد القادر عيسى، يقول:
(1) حقائق عن التصوف، (ص:274).