تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمقامات عند عمر السهروردي (إمام الوجود)، شيء آخر، يقول: ...وإني بمبلغ علمي وقدر وسعي وجهدي اعتبرتُ المقامات والأحوال، وثمرتها، فرأيتها بجميعها ثلاثة أشياء بعد صحة الإيمان...فصارت مع الإيمان أربعة(1) وهي: الإيمان، والتوبة، والزهد، والعبودية.

ويضيف: ثم يستعان على إتمام هذه الأربعة بأربعة أخرى، بها تمامها وقوامها...وهي: قلة الكلام، وقلة الطعام، وقلة المنام، والاعتزال عن الناس(2)....

نلاحظ في قول السهروردي البغدادي ما يلي:

1- احتاجت المقامات والأحوال منه أن يبذل وسعه وجهده، بمبلغ علمه، ليعتبرها ويثمرها، وهذا يعني بوضوح أنها مطموسة المعالم، ومجهولة الآثار، لذلك احتاجت منه هذا الجهد ليعتبرها.

2- لم يفرق بين المقامات والأحوال، بل يظهر من قوله أنها عنده شيء واحد.

3- جعل الإيمان مقاماً، ولم أر أحداً شاركه هذه النظرة غير الكلاباذي.

4- جعل قلة الكلام وقلة الطعام وقلة المنام والاعتزال عن الناس مقامات! ولعل القارئ انتبه إلى أن هذه الأربعة هي عناصر الرياضة الصوفية: الصمت، والجوع، والسهر، والخلوة)، أي إن السهروردي جعل عناصر الرياضة الصوفية من المقامات! ولعله ينفرد بهذه النظرة.

- وعند ابن عجيبة هي: المحاسبة، والمراقبة، والمشاهدة، والتحقق بالفناء، والبقاء، وعين اليقين، وحق اليقين، وكذلك التوبة، والورع، والزهد، والتوكل، والرضا، والتسليم، فيكون عددها ثلاثة عشر مقاماً.

(1) عوارف المعارف في هامش الإحياء: (4/261).

(2) عوارف المعارف: (4/262).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٣٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٣٦١