...والقسم الأول من القسم الأول(1) من التصوف، هو الذي أدركه رجال الرسالة القشيرية، واليه أشار ابن العريف في (محاسنه)، و(مفاتح المحقق)(2)، وهو مركب من طريق وسلوك ووصول وفناء عن الوصول، ولواحقه مائة وخمسون؛ كالصبر، والحلم، والعلم، وغير ذلك يطول ذكره، وهو مقام الغزالي، وجميع من تكلم في التصوف بالعلوم الصناعية، غير أنه لم يحققه على ما يجب(3).
- يحق لنا أن نتساءل أمام هذا النص: من أين أتى ابن سبعين بـ (العدد: مائة وخمسين)؟! لا نعرف. لعله كان عن طريق الكشف!!
على أن الملاحظ أنه لا يهتم (هو نفسه) بالمقامات، بل ويظهر من كلامه أنه ينتقد متصوفة المقامات، ويسمي تصوفهم: (التصوف بالعلوم الصناعية).
ومن الملاحظ أنه لا يجعلها من صميم التصوف، بل يسميها: (لواحق).
كما أن من الملاحظ عند ابن سبعين أنه يصب اهتمامه على المجاهدة، وعلى بدئها بالاعتقاد بوحدة الوجود، والتركيز عليها، وهذا عكس طريقة رجال (الرسالة القشيرية) الذين يُعَرِّفون السالك بوحدة الوجود بعد الجذبة، أو بعد أن يقطع شوطاً كافياً بالمجاهدة.
والمقامات عند ابن البنا السرقسطي واحد وتسعون مقاماً أو أكثر. يقول:
ألقَوا إليه من صفات النفس ... ... ما كان فيها قبل ذا من لَبْس
وهي إذا أنكرتَها فَلْتعرف ... ... إحدى وتسعين وقيل: نيِّف(4)
يعني بقوله: (صفات النفس)، الصفات المذمومة التي يدعون أنهم يغيرونها بالصفات الحميدة، التي هي المقامات، ويقولون: إن كل صفة مذمومة يقابلها صفة محمودة، وبذلك تكون المقامات عند السرقسطي إحدى وتسعين ونيفاً.
(1) نسبة إلى تقسيم سابق لهذا الكلام.
(2) كتابان لابن العريف: (محاسن المجالس)، (مفاتح المحقق).
(3) بد العارف، (ص:128).
(4) من قصيدة (المباحث الأصلية).