على أنه بعد صفحات، يورد أبواباً مثل بقية أبواب الكتاب للتوبة، والمجاهدة، (والخلوة والعزلة)، والتقوى، والورع، والزهد، (والصمت) والخوف، والرجاء، والحزن، (والجوع وترك الشهوة)، والخشوع، والتواضع، ومخالفة النفس، (والحسد والغيبة)، والقناعة، والتوكل، والشكر، واليقين، والصبر، والمراقبة، والرضا، والعبودية، والإرادة، والاستقامة، والإخلاص، والصدق، والحياء، (والحرية والذكر والفتوة)، وعددها ثلاثون.
ويقول عن التوبة (في باب التوبة): إنها أول المقامات، كما يخلط معها (الحسد والغيبة)، وفي هذا الكثير من الغرابة.
أما الغزالي في إحيائه، فالمقامات عنده مثيرة للاستنكار والتساؤلات!!
فهو يقسِّم إحياءه إلى أربعة أقسام أو (أرباع)، فيجعل الربع الأول للعبادات، ويجعل الربع الرابع (الأخير) للمقامات التي يسميها (المنجيات).
ومن هنا ينبعث الاستنكار والتساؤل!!
لأن من بدهيات الإسلام، وما يُعرف من الدين بالضرورة، أن العبادات هي المنجيات، فنسأل هذا الذي سموه (حجة الإسلام) نسأله: كيف يجعل المنجيات غير العبادات؟! وما هو حكم الإسلام في هذا؟
في واقع الأمر، هذا التقسيم هو عقيدة المتصوفة جميعاً، والدليل على ذلك تقديسهم لكتاب إحياء علوم الدين، وتواصيهم بقراءته وتعلمه وتعليمه، حتى قالوا: (بِعِ اللحيةَ واشتَرِ الإحيا)، وتقديسهم لمؤلفه وتعظيمهم له حتى سموه: (حجة الإسلام). ومقاماته هي: التوبة، والصبر، والشكر، والخوف، والرجاء، والفقر، والزهد، والتوحيد، والتوكل، والمحبة، والشوق، والأنس، والرضا، والنية أو (الإرادة)، والإخلاص، والصدق، والمراقبة، والمحاسبة، وعددها ثمانية عشر. هذه هي المنجيات عند حجة الإسلام!! ونعرف أن مثلها موجود في كل الوثنيات.
ننتقل إلى غيره، فنرى ابن سبعين في (بُد العارف) يقفز بالرقم عالياً، حيث يقول: