المقام: هو استمرار الحال واستقراره ودوامه بحيث يصبح صفة دائمة لصاحبه.
وهم يختلفون في المقامات- نوعها وعددها- اختلافاً كبيراً!
فهي عند الطوسي في (لمعه) سبعة: التوبة، والورع، والزهد، والفقر، والصبر، والتوكل، والرضا الذي هو آخر المقامات(1).
وهي عند أبي طالب المكي في (قوت القلوب) تسعة: التوبة، والصبر، والشكر، والرجاء، والخوف، والزهد، والتوكل، والرضا، والمحبة(2).
وهي عند أبي بكر الكلاباذي في (التعرف لمذهب أهل التصوف) غامضة، فهو يذكر المقام ويُعرفه تعريفاً ينقصه الوضوح: لكل مقام بدء ونهاية، وبينهما أحوال متفاوتة، ولكل مقام علمٌ، وإلى كل حال إشارة، ومع كل مقام إثبات ونفي...، حيث نرى أنه لم يكن للحال والمقام معنى واضح عنده، كما أنه يأتي بمَثَل على المقام (الإيمان والأمانة)، ولم أرهما عند غيره، إلا مقام الإيمان عند السهروردي.
وبعد صفحات يفتح الكلاباذي أبواباً للتوبة والزهد والصبر والفقر والتواضع والخوف والتقوى والإخلاص والشكر والتوكل والرضا واليقين والذكر والأنس والقرب والاتصال والمحبة، وعددها سبعة عشر، لكنه لم يُسمها (مقامات)، وإنما جعل لكل منها باباً مثل بقية أبواب الكتاب، وعليه نستطيع أن نقرر أن المقامات لم تكن واضحة المدلول عند الكلاباذي! ولم يكن يَعْرف ما هي!
والمقامات عند القشيري في (رسالته) غير واضحة كذلك، فبالرغم من أن تعريفه للمقام فيه شيء من الوضوح، لكن ماهية المقامات غير واضحة! فهو يورد أمثلة على النحو التالي: من لا قناعة له لا يصح له التوكل، ومن لا توكل له لا يصح له التسليم، وكذلك من لا توبة له لا تصح له الإنابة، ومن لا ورع له لا يصح له الزهد..(3). من هذا النص نستطيع أن نقول: إن المقامات عند القشيري هي: القناعة، والتوكل، والتسليم، والتوبة، والإنابة، والورع، والزهد.
(1) اللمع، (ص:68 - 80).
(2) قوت القلوب: (1/178).
(3) الرسالة القشيرية، (ص:32).