وقد ظهرت مؤخراً طريقة جديدة في مصر اسمها: (العصبة الهاشمية والسدنة العلوية والساسة الحسينية الحسنية)، يقودها رجل من صعيد مصر يسميه أتباعه: (الإمام العربي)، وهو يعتزل الناس في صومعة، ويمرون عليه صفوفاً يسلمون عليه ويحدثونه، ويمنحهم البركات ويكشف لهم المخبوء، كل هذا من وراء ستار، فهم يسمعون صوته ولا يرون شكله، إلا المقربون.
أما المقامات؛ فلعل أفضل مكان توضع فيه هو لافتات دعائية تنصب على قارعات الطرق، ويوضع إلىجانبها عباراتهم التي وضعوها كتعاريف للصوفية.
مع ملاحظة هامة: وهي أن الذكر الإرهاقي عند متصوفة المسلمين هو الأساس، وقد يغني عن الرياضة.
الباب الثالث
الوصول
الفصل الأول
الأحوال والمقامات وتوابعها
تردد في أقوالهم وكتبهم كلمات: (الوصول والواصل والواصلون)، فما هو الوصول؟
يبدأ الوصول عادة بخرق العادة، ثم الجذبة، ثم المناظر الجذبية التي يسمونها: الكشف، وقد يصل بعضهم إلى الجذبة بدون المرور بخرق العادة.
ولكنهم، في افتراءاتهم، يدعون أمام أهل الظاهر (أهل الشريعة)، أن غاية التصوف هو الوصول إلى ما يسمونه: (المقامات)، وكثيراً ما يؤكدون هذا في كتبهم، حتى خدع بذلك المخدوعون، بل وخدع به بعضهم، فأخذوا يمارسون وسائل شتى، ليتحققوا بما يتوهمونه من مقامات، فما هي هذه المقامات، وما هي الأحوال؟
التعريف نأخذه من كتاب: (تربيتنا الروحية) لسعيد حوى، وهو التعريف الذي استقر عليه أكثر الصوفية منذ مئات السنين، يقول:
يتحدث الصوفية عن شيء اسمه: (حال)، وعن شيء اسمه: (مقام)، ويعتبرون الحال هو مقدمة المقام، فمثلاً أول ما يبدأ الإنسان يشتغل بالذكر، يصل إلى طمأنينة مؤقتة للقلب لا تلبث أن تزول، فهذا حال فإذا تابع الإنسان الذكر وصل إلى طمأنينة دائمة للقلب، فهذا مقام...(1).
إذن..
الحال: هو ما يرد على القلب فجأة ودون تعمد، ثم يزول بسرعة، وهو أوائل المقام.
(1) تربيتنا الروحية، (ص:191).