ومما يورده الطوسي:..سمعت الطيالسي الرازي يقول: دخلت على إسرافيلَ أستاذِ ذِي النون رحمهما الله وهو جالس ينكت بإصبعه على الأرض ويترنم مع نفسه بشيء، فلما رآني قال: أتحسن تقول شيئاً؟ قلت: لا. قال: أنت بلا قلب. سمعتُ أبا الحسن علي بن محمد الصيرفي قال: سمعت رويماً، وقد سئل عن المشايخ الذين لقيهم: كيف كان يجدهم في وقت السماع؟ فقال: مثل قطيع الغنم إذا وقع في وسطه الذئاب(1).
ويقول: سمعت أبا عمر وإسماعيل بن نُجيد، قال: سمعتُ أبا عثمان سعيد بن عثمان الرازي الواعظ، يقول: السماع على ثلاثة أوجه: فوَجه منه للمريدين والمبتدئين، يستدعون بذلك الأحوال الشريفة، ويُخشى عليهم في ذلك الفتنة والمراءاة.
والوجه الثاني: للصديقين يطلبون الزيادة في أحوالهم، ويسمعون من ذلك ما يوافق أحوالهم وأوقاتهم.
والوجه الثالث: لأهل الاستقامة من العارفين فهم لا يعترضون، ولا يتأبون على الله فيما يردُ على قلويهم في حين السماع، من الحركة والسكون. أو كما قال(2).
ويقول: وقال بعضهم: أهل السماع في السماع على ثلاثة ضروب: فضرب منهم أبناء الحقائق، وهم الذي يرجعون في سماعهم إلى مخاطبة الحق لهم فيما يسمعون. وضرب منهم يرجعون فيما يسمعون إلى مخاطبة أحوالهم وأوقاتهم ومقاماتهم، وهم مرتبطون بالعلم ومطالبون بالصدق فيما يشيرون إليه من ذلك. والضرب الثالث هم الفقراء المجردون الذين قطعوا العلائق ولم تتلوث قلوبهم بمحبة الدنيا والاشتغال بالجمع والمنع، فهم يسمعون بطيبة قلوبهم، ويليق بهم السماع، وهم أقرب الناس إلى السلامة، وأسلمهم من الفتنة. والله أعلم(3).
* السماع والتواجد أو الرقص:
رأينا وصف واصفهم عند السماع أنهم (مثل قطيع الغنم وقع في وسطه الذئاب)، وهذه أبيات لأبي مدين المغربي:
فقل للذي ينهى عن الوجد أهلَه ... ... إذا لم تذق معنى شراب الهوى دَعْنا
(1) اللمع، (ص:361).
(2) اللمع، (ص:349).
(3) اللمع، (ص:351).