يرافق ذلك إنشاد من منشد حسن الصوت، ولا يوجد نشيد خاص لكل مشيخة، إن الأناشيد بشكل عام، مشتركة بين الجميع، إلا تلك التي تختص بتقديس شيوخ الطريقة.
وفي بعض الطرق، كالرفاعية، يرافق القفز الطبول الرجاجة، وفي بعضها، كالمولوية، يرافقها الموسيقى المنبعثة من النايات والصنوج والدفوف والمزاهر.
وبعد زمن قد يطول وقد يقصر، يعطي (البيشر)(1)، إشارة الانتهاء، وتختلف من طريقة إلى أخرى.
ثم يجلسون، ويقرءون الفاتحة مع الإهداء والدعاء، ثم يأتي شرب الشاي الحار، لأن شرب المشروبات الباردة ممنوع بعد الرقص.
وفي جميع المشيخات الصوفية، لا يجوز دخول الحضرة إلا بعد الطهارة والوضوء.
ثم يأتي دور تقبيل يد الشيخ حسب الشكل الذي مر آنفاً.
عادة، إذا كان الشيخ يريد من الحاضرين جميعهم الانصراف، يقف قبل الجميع قرب الباب، ويمد يده، فيشرع الحاضرون بالخروج مارين أمام الشيخ واحداً بعد واحد، يقبلون يده المقدسة، وقد يمرغون جباههم عليها. وقد يقبل بعضهم رجله، حيث يمدها الشيخ إلى الأمام تكرماً ومنة وعطفاً منه وتفضلاً، ليمكن المريد من تقبيلها وتمريغ وجهه وجبهته عليها.
وأكرر الإشارة إلى أن الرقص قد يكون إفرادياً، فيكون دون ترديد عبارة (الله حي) أو الآهات التي تتناغم معها، والراقص لا يردد أي شيء إلا إن كان الإنشاد الذي يرافقه يقتضي من الجميع أن يرددوا اللازمة معاً، فحينئذ قد يتفاعل الراقص معهم.
(1) البيشر، اصطلاح أورده شهاب الدين السهروردي في عوارف المعارف، ويعني به الشخص الذي يدير الحضرة، سواء كان الشيخ أو نائبه، ويستعملون الآن كلمة (البيشروش).