ولا يكون الورد إلا مع الالتزام التام بما يسمونه: الرابطة الشريفة، وهي أن يربط كل مريد في الحضرة بصره بشيخه إن كان حاضراً، وأن يتصوره في خياله إن كان غائباً، ويمكن له في أول أمره أن يضع صورته أمامه وينظر إليها، حتى يتدرب شيئاً فشيئاً على تصوره جيداً في وهمه.
وقد يقرأ أحدهم، بأمر من الشيخ طبعاً، السلسلة المزعومة للمشيخة (الطريقة)، والتي يصلونها زوراً وبهتاناً بالرسول صلى الله عليه وسلم.
ثم تأتي الأذكار والصلوات على النبي، ولكل مشيخة أذكارها وصلواتها التي قد تطول وقد تقصر، والاختلاف طبعاً هو بالألفاظ لا بالمعاني، فالمعاني واحدة أو متقاربة، وقد رأينا نماذج منها فيما مر من الفصول.
وبالنسبة للصوفية الجالسة، تنتهي هذه الجلسة بالفاتحة وإهدائها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومن فضله إلى الشيخ ثم إلى الأولياء...إلخ. وقد يزيدون عليها شيئاً من القرآن الكريم.
ثم يمد الشيخ يده، ويبدأ الحاضرون بتقبيلها واحداً بعد واحد، ثم ينصرف من يريد منهم الانصراف، وأحياناً يقف الشيخ عندما يمد يده للتقبيل كرماً منه، ليسهل على المريدين تقبيل يده دون إلجائهم إلى الجلوس والسجود ثم النهوض.
أما بالنسبة للصوفية الراقصة، فهم، بعد الانتهاء من جلسة الذكر والصلوات يقفون بشكل حلقة غير تامة، أو أكثر من حلقة، حسب العدد، ويأخذون بالقفز وهم في مكانهم، يتوسطهم الشيخ أو نائبه، يحركهم بإشارات يده، وهم يرددون: الله حي، الله حي، الله حي، لكن لا بلفظها، بل بأنات تتفق مقاطعها مع مقاطعها، ويد كل واحد ممسكة بقوة بيد جاره، متشابكة أصابعهم، وهم في قفزهم يرتفعون معاً ويهبطون معاً، ويقف المسنون منهم في الأطراف، وقد لا يشبكون أيديهم بأيدي جيرانهم، وعادة يكون قفز هؤلاء بتحريك الرأس والجذع إلى الأمام والوراء، دون أن يرفعوا أرجلهم عن الأرض، وقد يرفعون أعقابهم فقط.