تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يستمر السالك بالذكر. وقد يلجأ إلى الرياضة (المجاهدة) كعامل مساعد، وقد يبدل الخلوة في غرفة بالسياحة في القفار، مع الجوع والسهر والمشاق، ويبقى يذكر ويذكر حتى يصل إلى الجذبة التي هي الهدف الأول، وتكون عادة سريعة الزوال في أول الأمر، عندئذ يسمونه: المجذوب أو الولي أو الواصل...، ويعنون بكلمة (مجذوب) أن الله سبحانه جذبه إليه، وينصحونه ألا يغتر بالجذبات القليلة السريعة الزوال، بل عليه أن يستمر في الذكر، حتى يزداد عدد جذباته ويزداد طولها، ثم حتى يشاهد فيها وبها المشاهد.

يبقى المريد (أو السالك) هكذا مستمراً حتى تصبح الجذبة طوع يديه، ففي أي وقت يريدها يبدأ بالذكر، وما هي إلا دقائق حتى يقع فيها، بل قد يقع فيها بمجرد التفكير بها.

وقد يصل إلى مقام تتكرر عليه تلقائياً دون ذكر، وهذا عندهم هو الأمل المنشود، ومن وصل إليه فهو البدل أو الوتد أو القطب أو الغوث (حسبما يوحي إليه شيطانه). على أن عند النقشبندية أسلوباً أسرع (كما يقولون) في الوصول إلى الجذبة، وهو ترديد لا إله إلا الله، مع هز الرأس بالصورة التالية:

يدير المريد وجهه إلى اليمين حتى تصبح ذقنه فوق كتفه اليمنى، ويلفظ كلمة (لا).

ثم يدير وجهه بسرعة إلى الأمام ويضع ذقنه على صدره، ويلفظ كلمة (إله).

ثم يدير وجهه بسرعة أيضاً إلى اليسار، حتى تكون ذقنه فوق كتفه اليسرى، ويلفظ كلمة (إلا).

ثم يدير وجهه بسرعة دائماً، إلى الأمام ويضع ذقنه فوق صدره، كما في الحركة الثانية، ويلفظ كلمة (الله).

ويعيد الكرة ويعيدها، وكل هذا يتم بأسرع ما يمكن.

ويقولون: إن القيام بهذه العملية واحداً وعشرين مرة، يمكن أن يوصل إلى الجذبة، ومن لم يصل، فليعد الكرة، ثم ليعدها، وسيصل أخيراً. ومن الناس من لا يصل مهما عمل وحاول.

ولقد انتقلت هذه الحركة إلى بعض الطرق الأخرى، لما فيها من سرعة في الوصول.

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٣٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٣٢٦