تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

...ومَيْل النفس إلى الزوال هو إعطاؤها الطوع من نفسها، بحيث يتصرف فيها صاحبها بلا نزاع منها...فعند ذلك يدخل الخلوة...ويحضه على ذكر الاسم المفرد حتى لا يفتر عنه ساعة، وهذا التدريج الذي ذكره الناظم (في أبيات سابقة) ليس بلازم لكل الشيوخ ولا لكل المريدين أن يسلكوه، بل من الشيوخ من يلقن الاسم من أول مرة إذا رأى الفقير أهلاً له...ومن المريدين من لا يحتاج إلى خلوة، بل يأمره بالخلطة من أول مرة، والناس معادن وطبائع، والعلل متفاوتة...قال الشيخ أبو حامد الغزالي رضي الله عنه: ولقد أردت في بداية أمري سلوك هذا الطريق بكثرة الأوراد والصوم والصلاة، فلما علم الله صدق نيتي قيض لي ولياً من أوليائه قال لي: يا بني! اقطع من قلبك كل علاقة إلا الله وحده، واخلُ بنفسك، واجمع همتك، وقل: الله الله الله ولا تزد على ما فرض الله عليك شيئاً إلا الرواتب، وقل هذا الاسم بلسانك وقلبك وسرك، وأحضر قلبك، واجمع خاطرك، ومهما قالت نفسك: ما معنى هذا؟ فقل لها: لست مطلوباً بمعناه(1)...

ويقول علي نور الدين اليشرطي: والله ما أخذناها بالسماع، ما أخذناها إلا بالذكر...(2).

ويقول ابن عطاء الله السكندري:

الذكر الرابع: (الله) ؛ ويسمى: الذكر المفرد، لأن ذاكره مشاهد لجلال الله وعظمته، فانٍ عن نفسه، قال الله تعالى: ((قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ)) [الأنعام:91](3).

* ملحوظة:

- يستعمل ابن عطاء الله الآية في غير معناها الذي أنزلت له، أي يستعمل التأويل.

فماذا يحدث للذاكر؟...لنستمع إلى أقوالهم:

يقول علي نور الدين اليشرطي:

ما زال العبد يذكر الله حتى يستولي عليه الاسم، ومتى استولى عليه الاسم انطوت العبدية بالربية، وظهرت عليه صفات الرب(4)...

(1) الفتوحات الإلهية: (ص:338).

(2) نفحات الحق، (ص:113).

(3) مفتاح الفلاح، (ص:42).

(4) نفحات الحق، (ص:110).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٣٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٣٢٤