قلنا، ونقول، وقالوا هم: إن الطريقة الوحيدة التي تقود إلى الجذبة هي طريقة الإشراق، وهي هي نفسها طريقة البرهان، أو الطريقة الغزالية، بعد مزجها بالإسلام مزجاً تعسفياً.
ورأينا أن الطريقة الإشراقية تعتمد الرياضة (الخلوة والجوع والسهر والصمت) للوصول إلى الجذبة، لكن متصوفة المسلمين عرفوا أسلوباً أسرع وأكبر إمكانية للوصول إليها (إلى الجذبة)..
إنه الذكر، وكثيراً ما استغنوا به عن الرياضة.
فما هو الذكر؟ وما هو دوره؟
يقول عبد الوهاب الشعراني:
...إن عُمدة الطريق الإكثار من ذكر الله عز وجل...قالوا: إن الذكر منشور الولاية...وأجمع القوم على أن الذكر مفتاح الولاية، وجاذبُ الخير، وأنيس المستوحش، ومنشور الولاية...وما ثَم أسرع من فتح الذكر(1)...
ويقول ابن البنا السرقسطي:
فعندما مال إلى الزوال ... ... أدخل في خلوة الاعتزال
وقيل قل على الدوام (الله) ... ... واحذر كطرف العين أن تنساه
يشرح ابن عجيبة هاذين البيتين:
(1) الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية: (1/35).