تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتتالت الأيام وشيئاً فشيئاً، فعلت السمومُ الصوفيةُ التي كانوا ينفثونها بهدوء فعلَها في المجتمعات الإسلامية، ففشا فيها الجهل والخرافة، وأخذ كهان الصوفية حريتهم بإعلان عقيدتهم الفاسدة والدعوة إليها، وسموها أسماءً فيها من الوقاحة بقدر ما فيها من الجرأة والافتراء على الله سبحانه، وبنوا لها هياكلها الخاصة التي سموها: (الخانقاه)، وفي الخانقاهات أقاموا، وفيها أقاموا كهوف الخلوة، وفي بعض الأحيان سموها: (المدرسة). وتتالت الأيام، وبالتكرار والزمن تمادوا في السيطرة على الفكر في المجتمعات الإسلامية، فجمدوه وعقَّموه، وصار الجهل والخرافة هو المظهر والمخبر، فانتشرت الخانقاهات في أحياء المدن وأزقتها، وفي القرى، بعد أن بدلوا اسم (الخانقاه) بـ(الزاوية)، ثم امتدوا من الزوايا ليتوغلوا في المساجد فيهتكوا حرماتها، وليرفعوا بيوت الأوثان التي يسمونها: (الأضرحة) وليجعلوا فيها ومنها كهوفاً لخلواتهم، وهياكل لطقوسهم، ومجالس لنشر ضلالاتهم.

وأصبح من غير المستهجن وجود أماكن الخلوة في المساجد، ومن المظاهراللازمة انتشار الزوايا، هياكلهم التي يقيمون فيها طقوس المكاء والتصدية، وارتفاع القباب فوق القبور إشارة إلى أن تحتها وثناً يعبد، ومكاناً للخلوة، ولم يعودوا بحاجة إلى كهوف الجبال والوديان وشعابها، ولا للغابات ولا للصحاري.

وأقل مدة للخلوة يوم وليلة، ولا حد لأكثرها، لكن المعتاد أن تكون أسبوعاً أو أكثر حتى الأربعين يوماً.

* الصمت: طقس إشراقي أساسي، لا بد منه في السير إلى الجذبة، مارسه الإشراقيون منذ أن اكتشف إبليس أحبولة الإشراق التي سموها: (الصوفية).

لكن إشراقيي المسلمين الأوائل عرفوا الأثر السحري لترديد كلمة ما، مئات الألوف من المرات أو ملايينها، بشكل مستمر ودون انقطاع، وهذا ما سموه: (الذكر)، فاستعاضوا به عن الصمت، بل وعن الرياضة كلها في كثير من الأحيان.

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٣٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٣٢١