ثم يأتي (عند إشراقيي المسلمين وبعض غيرهم) الذكر الإرهاقي، الذي استعاضوا به- بصورة عامة- عن الرياضة، أو عن بعضها.
لكن الرياضة، رغم كل شيء، يبقى لها دورها في التصوف بين المسلمين، كما أن لها دورها الرئيسي، أو الوحيد، في تصوف غير المسلمين.
والمجاهدة (أو الرياضة)، كما رأينا، هي: الخلوة والصمت والجوع والسهر. وقد يرافقها تعذيب النفس بشكل من الأشكال، وتركيز الفكر في شيء ما أساسيٌ في المجاهدة الإشراقية.
* الخلوة (أو العزلة): طقس إشراقي أساسي، لا بد منه في السير إلى الجذبة، مارسه الإشراقيون منذ أن اكتشف إبليس أحبولة (الإشراق)، التي كانت على مدى التاريخ، وما زالت، تسمى: (المعرفة)، وجاء إشراقيو المسلمين فغلبوا عليها اسم: (الصوفية والتصوف).
كان إشراقيو الأمم، وما زالوا، يمارسون الخلوة في كهوف الجبال والوديان وفي شعابها، وفي أعماق الغابات، أو في كهوف (غرف صغيرة) تبنى في المعابد خصيصاً لهذه الغاية.
ومثلهم تماماً، مارسها متصوفة المسلمين، لكن قرونهم الأولى، استعاضوا عن كهوف المعابد بخلوات في بيوتهم، لأن المسلمين في ذلك الوقت كانوا يعرفون الإسلام ويفهمونه، وكانوا يعرفون أن هذه الزندقة غريبة عن الإسلام، فكل من عُرف بها أقاموا عليه حد الردة.