تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذ للمريد عندهم حدود ... ... لأجلها قيل له مريد

فعندها رُدّ إلى الأوراد ... ... كالصمت والصوم مع السُّهاد

وعاملوه بالمعاملات ... ... إذ علموا مختلف العلات

ولم يحيلوه على الحقيقة ... ... إذ لم يكن مستوفي الطريقة

لكن أحالوه على الأعمال ... ... لأجل ما فيها من النوال

حتى إذا أحكم علم الظاهرْ ... ... وأبصروا القبول فيه ظاهرْ

ألقوا إليه من صفات النفس ... ... ما كان فيها قبل ذا من لَبْس

وهي إذا أنكرتها فلتعرف ... ... إحدى وتسعين وقيل نيف

فجرعوها أكؤس المنون ... ... وهي تنادي كيف تقتلون

فعندما مالت إلى الزوال ... ... أُدخل في خلوة الاعتزال

وقيل: قل على الدوام (الله) ... ... واحذر كطرف العين أن تنساه

فلم يزل مستعملاً للذكر ... ... فيصمت اللسان وهو يجري

وقدر ما تجوهر اللسان ... ... بالاسم يستثبته الجنان

ثم جرى معناه في الفؤاد ... ... جريَ الغذا في جملة الأجساد

فعندها حاذى مِراة القلب ... ... لوحُ الغيوب وهو غير مخبي

فأدرك المعلوم والمجهولا ... ... حيث اقتضى لتركها قبولا

حتى إذا جاء بطور القلب ... ... خوطب إذ ذاك بكل خطب

فقيل لو عرفتني بكوني ... ... قيل إذن فاخلع نعال الكون

ثم فني عن رؤية العوالم ... ... ولم ير في الكون غير العالم

ثم انتهى لفلك الحقيقة ... ... فقيل هذا غاية الطريقة

ثم امتحى في غيبة الشهود ... ... فأطلق القول: أنا معبودي

حتى إذا رُدَّ عليه منه ... ... أثبت فرقاً حيث لم يكنه

فرُدَّ نحو عالم التحويل ... ... وعبروا عن ذاك بالنزول

ورده بالحق نحو الخلق ... ... كي ما يؤدي واجبات الرق(1)

(1) الفتوحات الإلهية، (ص:331 وما بعدها) بشكل متقطع.

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٣١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٣١٨