.. ومِن الأدب مع الشيخ أن المريد إذا كان له كلام مع الشيخ في شيء من أمر دينه أو أمر دنياه، لا يستعجل الإقدام على مكالمة الشيخ والهجوم عليه، حتى يتبين له من حال الشيخ أنه مستعد له، ولسماع كلامه وقوله متفرغ، فكما أن للدعاء أوقاتاً وآداباً وشروطاً، لأنه مخاطبة الله تعالى فللقول مع الشيخ أيضاً آداب وشروط لأنه من معاملة الله تعالى(1).
- لننتبه إلى مقارنته مخاطبة الشيخ مع مخاطبة الله، وجعله الكلام مع الشيخ من معاملة الله تعالى!!
ويقول أحمد الفاروقي السرهندي (مجدد الألف الثاني):
...وهذه المحافظة إنما هي إلى زمان الوصول إلى الشيخ الكامل المكمل، ثم بعد الوصول إليه، لا شيء عليه سوى تفويض جميع مراداته إليه، وكونه كالميت بين يدي الغسال لديه، والفناء الأول هو الفناء في الشيخ، ويكون هذا الفناء وسيلة الفناء في الله(2)...
* مشاهد شيخية مرسلة:
* المنظر الأول:
انتهت الحضرة، ووقف الشيخ تكرماً منه وعطفاً ليسهل على المريدين التبرك بتقبيل يده الإلهية.
وقف المريدون وملء قلوبهم الشكر والامتنان لهذا الشيخ الكريم العظيم، الذي يمكنهم دائماً من تقبيل يده المقدسة، وأحياناً من تقبيل رجله، ينعمون بما تفيضه عليهم من روحانيته التي تحققت بأسماء الله وصفاته، يعبون منها ذخراً روحياً يعيشون في نشوته القدوسية أياماً، حتى يتكرم عليهم الشيخ من جديد بتجل جديد لطلعته الصمدانية، التي تملؤهم بالأسرار الربانية.
أخذوا يتقدمون الواحد تلو الآخر، يجللهم صمت المؤمنين أمام وثنهم المعبود، وبخشوع تعبدي ينحني صاحب الدور راكعاً أمام الشيخ، آخذاً يده الكريمة الممدودة بيده الحقيرة يقبلها، ويحاول أن يرتشف منها أكثر ما يستطيع من الأسرار الإلهية المختزنة في شيخه. ثم يترك الدور لغيره وينصرف حامداً شاكراً.
(1) عوارف المعارف، هامش الإحياء: (4/98).
(2) المنتخبات من المكتوبات: (ص:21).