تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما آدابه (أي: المريد) مع الشيخ، فالواجب عليه ترك مخالفة شيخه في الظاهر، وترك الاعتراض عليه في الباطن، فصاحب العصيان بظاهره تاركٌ لأدبه، وصاحب الاعتراض بسره متعرض لعطبه، بل يكون خصماً على نفسه لشيخه أبداً، يكف نفسه ويزجرها عن مخالفته ظاهراً وباطناً(1)...

- وهكذا يقرر سلطان الأولياء، عبد القادر الجيلاني، أن الشيخ ينفع ويضر، وأن التحبب إلى الشيخ سبب للدخول في زمرة الأحباب، وهذا هو النفع، والاعتراض عليه في سره سبب لعطبه، وهذا هو الضر.

- أما نحن فنؤمن أن لا نافع ولا ضار إلا الله. ونؤمن أن من يعتقد خلاف ذلك فهو مشرك مرتد.

ويقول: ...إن لم تفلح على يدي، لا فلاح لك قط(2)...

- مقارنة بين هذه الجملة وبين قوله سبحانه: ((قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُوْنَ)) [المؤمنون:1-5].

ولم يقل سبحانه: لا فلاح إلا على يدي الشيخ كائناً من كان هذا الشيخ؟

فنسأل: من الصادق ومن الكاذب؟ ومن يجب أن نتبع؟

ويقول الدكتور سيد حسين نصر(3) (ترجمة كمال خليل اليازجي)(4):

والشيخ، فضلاً عن أن تأثيره ثابت، فإن نوره ينتشر فى كل مكان، ومع أنه شخصية روحية واضحة المعالم، لكنه مقترن داخلياً بالنور الذي يشرق على البر والبحر ويضيء كل شيء للمريد المرتبط به(5).

ويقول شهاب الدين السهروردي البغدادي:

(1) الغنية: (2/164).

(2) الفتح الرباني، (ص:371).

(3) إيراني أظنه لا زال حياً.

(4) سوري أو لبناني، وأظنه لا زال حياً أيضاً.

(5) الصوفية بين الأمس واليوم، (ص:73).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٣١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٣١٣