...فكذلك المريد يحتاج إلى شيخ وأستاذ يقتدي به لا محالة، ليهديه إلى سواء السبيل، فإن سبيل الدين غامض، وسبل الشيطان كثيرة ظاهرة، فمن لم يكن له شيخ يهديه قاده الشيطان إلى طرقه لا محالة...فمعتَصَمُ المريد، بعد تقديم الشروط المذكورة، شيخه، فليتمسك به تمسك الأعمى على شاطئ النهر بالقائد، بحيث يفوّض أمره إليه بالكلية، ولا يخالفه في ورده ولا صدره، ولا يُبقي في متابعته شيئاً ولا يذر، وليعلم أن نفعه في خطأ شيخه- لو أخطأ- أكثرمن نفعه في صواب نفسه لو أصاب، فإذا وجد مثل هذا المعتَصَم، وجب على معتَصَمِه (أي: شيخه) أن يحميه ويعصمه بحصن حصين(1)....
ويقول القشيري:
...ثم يجب على المريد أن يتأدب بشيخ، فإن لم يكن له أستاذ لا يفلح أبداً. هذا أبو يزيد يقول: من لم يكن له أستاذ فإمامه الشيطان. وسمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يقول: الشجرة إذا نبتت بنفسها من غير غارس، فإنها تورق لكن لا تثمر، كذلك المريد إذا لم يكن له أستاذ يأخذ منه طريقته نفساً فنفساً فهو عابد هواه، ولا يجد نفاذاً(2)...ويقول محيي الدين بن عربي في أول الباب الواحد والثمانين والمائة من الفتوحات المكية:
ما حُرمة الشيخ إلاحرمة الله ... ... فقم بها أدباً لله بالله
هم الأدلاَّء والقربى تؤيدهم ... ... على الدلالة تأييداً على الله
كالأنبياء تراهم في محاربهم ... ... لا يسألون من الله سوى الله
فإن بدا منهم حال تولههم ... ... عن الشريعة فاتركهم مع الله(3)
- لا أظن أن القارئ الذي بدأ الكتاب من أوله بحاجة إلى شرح لهذه الأبيات الضلالية، وتبيان ما فيها مما ينقض الشريعة الإسلامية جملةً وتفصيلاً.
وكان عبد القادر الجيلاني يقول:
من لم يعتقد في شيخه الكمال لا يفلح أبداً(4).
(1) إحياء علوم الدين: (3/65).
(2) الرسالة القشيرية، (ص:181).
(3) الفتوحات المكية، (الباب: 181) في أوله.
(4) الأنوار القدسية: (1/174).