- وفي الإشارة إلى الطريقة البرهانية بالرمز واللغز، يستعمل الصوفية عبارات كثيرة لا تخفى على المتمرس بلغتهم، منها على سبيل المثال: (حقيقتنا مقيدة بالقرآن والسنة) أو (طريقتنا سلفية وحقيقتنا صوفية) أو (التصوف السلفي) أو (إن كانت عين القلب تنظر أن الله واحد في منَّتِهِ فالشريعة تقتضي أن لا بد من شكر خليقته) وغيرها...
* خلاصة القول:
لا يوجد في التصوف إلا طريقة واحدة هي طريقة الإشراق، سواء عند متصوفة المسلمين أو عند غيرهم، ولكن متصوفة المسلمين مزجوا الطريقة الإشراقية بالإسلام، وسموا ذلك: (التصوف السني)، أو الطريقة البرهانية، أو الغزالية، وبذلك استطاعوا أن يخدعوا المسلمين ويجروهم إلى التصوف.
أما ما نرى ونسمع من أسماء كثيرة لطرق كثيرة، فسببه الشيوخ، ولا شيء غير الشيوخ إلا جشع الشيوخ، و(المدد) الذي يقدمه المريدون والمحبون و(المؤمنون). وليُظهر الشيخ أن طريقته تختلف عن بقية الطرق، يخترع أوراداً تختلف بألفاظها فقط عن بقية الأوراد، ولذلك قالوا: (الطريقة بأورادها). وقد رأينا كيف أن أورادهم محشوة بما يناقض الإسلام جملة وتفصيلاً، وكلها تحمل معاني واحدة أو متشابهة.
وقد ظهر في المجتمعات الإسلامية عشرات الطرق الصوفية، اندثر بعضها، وتفرع بعضها إلى طرق كثيرة، وسنرى بعد قليل كشفاً لما أمكن الوقوف عليه منها.
الفصل الأول
الشيخ
ما حرمة الشيخ إلاحرمة الله، فقم بها أدباً لله بالله.
ابن عربي
* لا طريقة بدون شيخ:
الشيخ عند المتصوفة هو إله، يعطونه كل صفات الألوهية، وهو الأساس في كل طريقة. وما تفرقت الطرق إلا اتباعاً لشيخ، وتسمى كلها باسم مشايخها ومؤسسيها، ومع الزمن تتفرع الطريقة الواحدة إلى طرق كثيرة تحمل أسماء مشايخها الجدد.
ولنزك أئمتهم يتكلمون...
يقول أبو حامد الغزالي: