ووضع الأحاديث على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم وتأويل الصحيح منها: ((يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ)) [النساء:46]، لتتفق مع رؤاهم الإشراقية التي يسمونها: كشفاً وعلوماً لدنية، وقد يسمونها: (حكمة الإشراق)(1).
أما طريقة البرهان:
فهي طريقة الإشراق نفسها مزجوها بالإسلام، وفلسفها حجتهم الغزالي بذكاء ودهاء. فصار عالمهم يتعلم، إلى جانب الإشراق، العلوم الإسلامية، وذلك بقصد التستر، واعتقاداً منهم أن الله سبحانه يريد ذلك.
وهم في علم التوحيد (علوم الذات والصفات) ينقسمون ظاهراً إلى قسمين: أشعرية وماتريدية. أما باطناً فالتوحيد عندهم هو وحدة الوجود، وقد رأينا مئات الأمثلة على ذلك في الفصول السابقة.
أما الحديث فلهم فيه أسلويهم الخاص!
فقد نرى بعضهم- مع الندرة- يحفظ ركاماً من الأحاديث، وقد يحفظها بأسانيدها، وقد يكون حافظاً لعدة كتب من كتب الحديث، ولكنه لا يستطيع أن يفقه الحديث ولا أن يميز بين صحيحه وضعيفه وموضوعه! وذلك لسببين:
1- أنه لا يحفظ الحديث من أجل العلم والعمل به ولمعرفة الحق من الباطل، إنما يحفظه ليتستر به، وليكون مقبولاً عند الناس، ويستطيع أن ينتزع منه ما يخال أنه يؤيد به مذهبه، وليزاود على منتقديه من أهل الظاهر، وقد مر بعض أقوالهم في ذلك، وطبعاً فيهم شاذون يحفظونه للعلم.
2- رأينا أن كشفهم هو الذي يصحح لهم الحديث أو يضعفه! وقد يكون الحديث صحيحاً فيضعفه الكشف فيصبح عندهم ضعيفاً! وقد يكون الحديث موضوعاً مكذوباً فيصححه الكشف فيصبح عندهم صحيحاً؛ لأن الكشف عندهم هو نور اليقين وعين اليقين وحق اليقين.
(1) هناك كتاب ليحيى بن حبش السهروردي اسمه (حكمة الإشراق).