تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يداوم السالك على هذه الحال، واضعاً أمامه غاية واحدة، حتى يصل إليها، ويعبرون عنها بمثل قولهم: (لا أريد إلا الله)، وهذا لا يمنعه أن يحصل معه أمر آخر غير الغاية المرجوة التي هي الجذبة ورؤاها.

قد يكون مفيداً إيراد بعض شرح لابن عجيبة:

...فعند ذلك (بعد رياضاتٍ ذكرها) يُدْخِله (الشيخ) إلى الخلوة، أي يأمره بها، ويحضه على ذكر الاسم المفرد (الله) حتى لا يفتر عنه ساعة...وهذا التدريج ليس بلازم لكل الشيوخ ولا لكل المريدين أن يسلكوه، بل من الشيوخ من يلقن الاسم من أول مرة (أي: دون الرياضة التي ذكرها قبل هذا الكلام) إذا رأى الفقير أهلاً له، ويأمره بقتل نفسه مع ذكر ربه، بحيث يجعل له وقتاً يذكر فيه ربه، ووقتاً يقتل فيه نفسه، وهذا الذي أدركنا عليه أشياخنا: يأمر الفقير بالخلوة في أول النهار إلى وقت العصر، ثم يخرج إلى السوق ويعمل من الأحوال ما تموت به نفسه، فيكمل فناؤه في الاسم مع موت نفسه، فيقرُب فتحُه.

ومن المريدين مَن لا يحتاج إلى خلوة، بل يأمره بالخلطة من أول مرة، والناس معادن وطبائع، والعلل متفاوتة، والفتح من الله من غير توقفٍ على الأسباب، إلا أن الحكمة جارية مع القدرة. والله تعالى أعلم(1). انتهى.

- ولعل القارئ يعرف الآن أن (الفتح) هو الجذبة ورؤاها.

- وعادة قد يسبق الجذبة أو يرافقها أمور خارقة للعادة، كأن يرى أشخاصاً أو أشكالاً مختلفة، أو يسمع أصواتاً...وقد يحدث مع بعضهم أن يسير على الماء أو يطير في الهواء...وهو موجود في كل الأمم، وفي الكافرة قبل المسلمة، ودور الشياطين واضح فيها.

- والمشاهد الجذبية مع خرق العادة هي التي تجعلهم يتشبثون بالتصوف، ذلك التشبث الذي لا يقبل النقاش، حتى يصل بهم الأمر إلى تأويل آيات القرآن الكريم

(1) الفتوحات الإلهية، (ص:338).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٣٠٢