تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا بأس من زيادة في التوضيح.

طريقة الإشراق:

هي الطريقة القديمة المستمرة (كانت وتبقى ما الوجود باقي)، وُجدت مع وجود الصوفية في أعماق التاريخ، وهي الطريقة الوحيدة في الحقيقة، ولا طريقة غيرها. يقول عنها الدكتور عبد الحليم محمود: ...فإن الصوفية جميعاً وفلاسفة الإشراق منذ فيثاغورس وأفلاطون، (بل هي أقدم منهما بكثير)، إلى يومنا هذا يعلنون منهجاً محدداً يقرونه جميعاً، ويثقون فيه ثقة تامة، ذلك هو المنهج القلبي أو المنهج الروحي، أو منهج البصيرة، وهو منهج معروف أقرته الأديان جميعها واصطفته مذاهب الحكمة القديم منها والحديث(1) اهـ.

وأسلويها الأممي التاريخي القديم الحديث، هو أن يميت السالك إحساساته وأعصابه بإرهاقها إرهاقاً شديداً جداً، حتى يصل إلى ما يشبه العته- وأقول (ما يشبه العته)، لأنه عته اصطناعي غير ناتج عن مرض طبيعي، وإلا فله كل مظاهر العته، وذلك بأن يخضع نفسه للرياضة، وهي، كما يقول الغزالي: الخلوة والصمت والجوع والسهر(2): وقد يضاف إليها شيء من التعذيب الجسدي. كما كان يفعل الشبلي وغيره، مع العلم أن متصوفة المسلمين جعلوا الذكر بدل الصمت، لأنه أسرع في الوصول إلى الجذبة، حتى إذا وصل فقد يأمرونه بالصمت. أما الجوع الذي يطبقونه فقد يمتد إلى عشرات الأيام، وفي سبيل السهر ومقاومة النوم يستعملون أية وسيلة يمكن أن تساعدهم على ذلك: كضرب السالك جسمه أو حرقه، أو الجلوس على الشوك، أو الوقوف على رجل واحدة مع التعلق بوتد اجتناباً للسقوط، أو تعليق القدمين في الأعلى والرأس مدلى إلى أسفل...أو أخذ وضع من أوضاع (اليوغا)، أو أخذ مادة طاردة للنوم كالشاي والقهوة المركَّزين تركيزاً عالياً، أو غيرهما من المواد الكيماوية.

(1) أبو العباس المرسي، (ص:10).

(2) الإحياء: (3/65).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٣٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٣٠١