ونسأل الذين يزكون بعض المتصوفة مثل الجنيد وغيره، نسألهم: هل كان الجنيد صوفياً أم لا؟ إن كان صوفياً فهذه هي الصوفية ولا شيء غيرها، وإن تجرأ متجرئ ونفى عنه الصوفية! نقول له: إن كل الذين كتبوا عن الجنيد كتبوا عنه على أنه صوفي. ويتوصلون إلى هذه الغاية بالطريقة.
فما هي الطريقة؟
لا وصول للحقيقة إلا بعد سلوك الطريقة (ابن عجيبة)
الباب الثاني
الطريقة
* تمهيد:
طريقتان:
لا يوجد في الصوفية إلا طريقتان هما:
1- طريقة الإشراق:
هي الطريقة الوحيدة الأزلية التي استعملها المتصوفة في كل الأمم.
فما إليه أبداً نشير ... ... هو علاج النفس والتطهير
وهذه طريقة الإشراق ... ... كانت وتبقى ما الوجود باقي(1)
بالرغم من أن معنى العبارتين (علاج النفس والتطهير) يجب أن يكون الآن، وبعد مئات الأمثلة، واضحاً تماماً، ومع ذلك فلا بأس من شرحهما.
علاج النفس: سياسة النفس، ومعاملتها، بإخضاعها مرحلة بعد مرحلة، إلى ما يوصلها إلى الجذبة.
تطهير النفس: هو تطهيرها مما يسمونه: (الصفات المذمومة)، وقد مرت عليها أمثلة كثيرة، وهي كل ما يعيق السالك عن الوصول إلى الجذبة وتذوق الوحدة.
2- طريقة البرهان، أو الطريقة الغزالية، أو التصوف السني:
وفرقة قالت بأن العِلْما ... ... من خارجٍ بالاكتساب أسمى
وشرطوا العلوم في اصطلاحه ... ... إذ لا غنى للباب عن مفتاحه
فليس للطامع فيه مطمع ... ... ما لم تكن فيه علومٌ أربع
وهي علوم الذات والصفات ... ... والفقه والحديث والحالات
وهذه طريقة البرهان ... ... وهي لكل حازم يقظان(2)
أي إن طريقة البرهان هي نفس الطريقة الإشراقية التي يعبر عنها هنا بـ(الباب)، أي الباب الذي يمر به السالك كي يصل الجذبة، يضاف إليها العلوم الإسلامية، مع الملحوظةأنه يعبر عن الجذبة ورؤاها بكلمة (الحالات).
(1) من قصيدة المباحث الأصلية لابن البنا السرقسطي.
(2) من قصيدة المباحث الأصلية لابن البنا السرقسطي.