تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- كلهم يؤمنون بالحقيقة المحمدية، التي تعني أن محمداً صلى الله عليه وسلم هو المجلِّي الأعظم للذات الإلهية، وأن كل التعينات (أي: الأشياء) تصدر عنه ثم تعود إليه، يقول شاعرهم:

فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ... ومن علومك علم اللوح والقلم

- للتصوف غاية واحدة فقط، ولا يوجد في التصوف أية غاية أخرى غيرها على الإطلاق، وهذه الغاية هي الوصول إلى الجذبة التي يذوقون بها وحدة الوجود، أي يذوقون الألوهية.

وحسبه من ذلك المقصود ... ... إشراق نور وحدة الوجود

وما يقولونه: من أن الغاية هي الزهد والتوكل والورع وأخواتهن، ما هو إلا أسلوب دعائي لا أكثر ولا أقل، يخادعون به الله والذين آمنوا. ولنتذكر قول الجيلاني: الزهد عمل ساعة، والورع عمل ساعتين، والمعرفة عمل الأبد.

- والعارف: هو من وصل إلى معرفة وحدة الوجود، يذوق الألوهية واستشعارها والتحقق بها ومشاهدتها، لا بالدليل والبرهان.

وحجة الكلام كلام حجة الإسلام، الإمام الهمام، بل أكثر من خمسين ألف ألف إمام، بدر التمام، أبي حامد، بل أبي المحامد الغزالي، يقول:

...حتى إن مشايخ الصوفية صرحوا ولم يتحاشوا، وقالوا: من يعبد الله لطلب الجنة أو للحذر من النار فهو لئيم، وإنما مطلب القاصدين إلى الله أمر أشرف من هذا، ومن رأى مشايخهم وبحث عن معتقداتهم وتصفح كتب المصنفين منهم، فهم هذا الاعتقاد من مجاري أحوالهم على القطع...(1).

هذه هي الصوفية، ومئات الصفحات السابقة هي براهين من أقوالهم على ذلك، وكل من يقول خلاف ذلك، إن كان منهم فهو مراوغ مخادع، وإن كان من غيرهم فهو جاهل بالصوفية، جاهل بالصوفية.

(1) ميزان العمل، (ص:16).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٢٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٢٩٩