تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبدهي أن الإنسان إذا استشعر شيئاً وذاقه وأحس به فسيعتقد به اعتقاداً جازماً.

ومع ذلك، فالشيخ يطلب من السالك أن يعتقد مع هذا الاعتقاد (أن يرافقه) نقيضه، أي أن يعتقد النقيضين معاً! وهذا منطق جديد وتطوير جريء للعقيدة الصوفية وعبارتها.

* النتيجة:

من كل ما تقدم، ومما يمكن أن يملأ مئات الصفحات مما لم يتقدم، يظهر بوضوح تام أن معنى المعرفة عند القوم: هو معرفة وحدة الوجود، وأن العارف عندهم: هو الذي يعرف أن الكون هو الله ذوقاً واستشعاراً، أي يذوق الألوهية ويستشعرها ويحس بها ويتحقق بها.

* خلاصة كل ما تقدم:

- الصوفية مذهب واحد فقط، فقط، فقط.

- هذا المذهب هو سر يجب كتمانه، وهم يقولون بقتل من يبوح به لغير أهله.

- هذا السر هو (وحدة الوجود)، أي: أن الله هو الكون، والخالق هو عين ما نتوهم أنه المخلوق.

- لهم أسلوب خاص للتعبير عن هذا السر بين بعضهم، بحيث لا يفهمه إلا من كان منهم، ويسمون هذا الأسلوب: (العبارة)، وهي تشمل الإشارة والرمز واللغز، أي إنهم يعبرون في كلامهم عن وحدة الوجود بالإشارة والرمز واللغز، من أجل التعمية على غيرهم. وكلما كانت العبارة أكثر إيغالاً في الإشارة والرمز واللغز، كلما كانوا أكثر تقديساً لها وأكثر إعجاباً بصاحبها، ونجد قمة العبارة عند شهاب الدين السهروردي البغدادي، ثم عند أستاذه عبد القادر الجيلاني والجنيد وأفراد غيرهم.

- كلهم يؤمنون بوحدة الوجود، لكنهم يكتمونها، حسب القاعدة، ويتظاهرون أنهم يؤمنون بالمخلوقية والعبودية، ويسمون ذلك: (الفرق الثاني) أو (الفرق في الجمع) أو (صحو الجمع) أو (الصحو بعد المحو)...كما يطلقون على وحدة الوجود اسماً آخر هو: (وحدة الشهود)، وكثيراً ما يستعملون الاسم الثاني: (وحدة الشهود) للمغالطة، ويتقيدون بالشريعة من أجل ستر حقيقتهم، ويعتقدون أن الله سبحانه هو الذي يريد هذه المخادعة التي يسمونها: (الحكمة).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٢٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٢٩٨