تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

...عينُ القلب هي البصيرة، ومن شأنها أن لا ترى إلا المعاني دون المحسوسات، كما أن البصر لا يرى إلا المحسوسات دون المعاني، والحُكْمُ للغالب منهما، فمن غلب بصره على بصيرته لا يرى إلا الحس، وهو الغافل؛ ومن غلبت بصيرته على بصره لا يرى إلا المعاني، وهي معاني التوحيد وأسرار التفريد؛ فالبصيرة لا ترى إلا نور الحق دون ظلمة الخلق، لكن لا بد من إثبات الحكمة، وقد تقدم قوله: الأكوان ثابتة بإثباته، ممحوة بأحدية ذاته، فلا بد من إثباتها قياماً بالحكمة ونفيها قياماً بالوحدة...(وأن الناس في ذلك على أقسام ثلاثة)، إما واقف مع الحس ناظر للأسباب، أو غائب عن الحس وعن رؤية الأسباب، أو جامع بينهما؛ أو تقول: إما عامة أو خاصة أو خاصة الخاصة...الحقيقة هي شهود نور الحق في مظاهر الخلق، أو شهود نور الربوبية في قوالب العبودية، فصاحب الحقيقة هو الذي يغيب عن الخلق بشهود نور الملك الحق، ويفنى عن الأسباب بشهود مسبب الأسباب، فإن كان مع مراعاة الحكمة فهو كامل، وإن كان من غير مراعاة الحكمة، فإن كان غائباً مصطلماً، فهو معذور...(ظاهر عليه سناها)، أي: نورها، فلما دهته الأنوار سكر وأنكر الحكمة؛ فهو باعتبار ما قبله، كامل لاستغراقه في بحر الوحدة، وهو معذور في نفيه الحكمة لغلبة وجده وظهور سكره، وباعتبار ما بعده ناقص لقصور نفعه على نفسه(1)...

- بين هنا حالة الفناء، بأنها تعتبر كمالاً بالنسبة لما قبلها الذي هو حالة الفرق، أي: التفريق بين الخالق والمخلوق، وهي نقص بالنسبة لما بعدها، وهو الحال الذي يسمونه: الفرق الثاني: أي الاعتقاد بالوحدة وبالحكمة، والحكمة عندهم هي وجود التعينات التي يجب أن نسميها (خلقاً) أو (عبودية) مراعاة للحكمة!

- وواضح أن هذا الكلام هو اتهام لله سبحانه وشريعته بالكذب والمتاقاة.

ويقول ابن عجيبة متمماً كلامه:

(1) إيقاظ الهمم، (ص:385- 387).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٢٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٢٩٥