تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

...فمن الناس من يكون صدره ضيقاً فلا يحتمل تلك الأنوار، ولا يطيق مشاهدة تلك الأسرار، فيغيب في شهود الوحدة، وينكر الحكمة، ومن الناس من يكون واسع الصدر قوي النور، فإذا أشرقت عليه أنوار الحقيقة لم تغلبه عن القيام بالحكمة، وصار برزخاً بين حقيقة وشريعة، هكذا يكون سيره بين فناء وبقاء، حتى يتمكن فيهما ويعتدل أمره بينهما، وهذه حالة الأقوياء...(1).

- إذن فالكامل هو بين فناء (أي: في الوحدة)، وبين بقاء (أي: يحس بالحكمة)، وهي أن في الوجود تعينات يجب أن يقول: إنها خلق، ويجب أن يرى نفسه ويراها عباداً لله، لتتم الحكمة. فهو غارق في الوحدة ومتظاهر بالفرق. وهذا هو العارف.

- حتى يقول:

...الجمع رؤية الحق بلا خلق، والفرق رؤية الخلق بلا حق، فإن كان بعد الجمع فهو رؤية الخلق والحق، والحاصل أن أهل الجمع لا يشهدون إلا الحق، وأهل الفرق لا يشهدون إلا الخلق، ويستدلون على الحق، وأهل الفرق في الجمع يشهدون الخلق والحق، أعني يشهدون الواسطة والموسوط من غير فرق بينهما(2)...

- في هذا النص شرح لمصطلحات (الجمع، والفرق، والفرق في الجمع).

فـ(الجمع) هو رؤية الحق بلا خلق، وأهله هم الذين يقولون: (أنا الله، وسبحاني...).

و(الفرق) هو رؤية الخلق بلا حق، أي: أنهم ليسوا هم الحق، وهؤلاء هم المحجوبون.

وأهل الفرق في الجمع هم الذين يعرفون أنهم هم الله، وأن الكون هو الله، وأن الواسطة هي نفس الموسوط لا فرق بينهما، ولكنهم مع ذلك يعترفون بالعبودية، ويقولون: إنهم خلق وعبيد، وهؤلاء هم العارفون.

ومثله قول سعيد حوى:

(1) إيقاظ الهمم، (ص:388).

(2) إيقاظ الهمم، (ص:388).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٢٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٢٩٦