تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

...إن الله تعالى لا يحب عبداً حتى يعرفه به، وبالمعرفة يطَّلع على أسراره تعالى، فيقع له الجذب إلى الله تعالى(1).

ويقول مصطفى العروسي:

...العارف: هو مَن أشهده الله تعالى ذاته وصفاته وأفعاله، إذ المعرفة حالة تحدث عن شهود، والعالم من أطلعه الله على ذلك لا عن شهود، بل عن يقين مستند إلى دليل وبرهان، والعلماء بهذا المعنى هم العامة في اصطلاح الصوفية(2)...

ويقول محمود أبو الفيض المنوفي:

وحاصل المعرفة: أن الله هو النبع السامي لكل شيء، وليس شيء من الأشياء جميعها هو الله(3).

- يقول: وليس شيء من الأشياء جميعها هو الله؛ لأن الله في عقيدتهم هو جميع الأشياء لا شيء واحد منها فقط. وهو يستعمل هنا لفظ الجلالة (الله) بمعناه الكلي. بينما ذاك الذي قال: (أنا الله) استعمل لفظ الجلالة (الله) من باب إطلاق اسم الكل على الجزء. تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً، وسبحان الله عما يصفون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ولو أراد باحث أن يجمع أقوالهم في العارف ومعنى المعرفة لاحتاج إلى مئات الصفحات. وفي القدر الذي مر كفاية لسد الطرق أمام مراوغاتهم، التي تخلو من الحياء والمنطق والعقل السليم، بل وتخلو من الخوف من الله!

وزيادة في التوضيح، نذكر نصاً لابن عطاء الله في حِكَمه (بل نقمه) مع شرح عليه لابن عجيبة، يقول ابن عطاء الله:

...إن كانت عين القلب تنظر أن الله واحد في منته، فالشريعة تقتضي أن لا بد من شكر خليقته، وأن الناس في ذلك على أقسام ثلاثة:

غافلٌ منهمك في غفلته، قويت دائرة حسه، وانطمست حضرة قدسه، فنظر الإحسان من المخلوقين، ولم يشهده من رب العالمين، أما اعتقاداً فشرك جلي، وأما استناداً فشرك خفي.

(1) الإبريز، (ص:217).

(2) حاشية العروسي: (1/8).

(3) معالم الطريق إلى الله، (ص:115).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٢٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٢٩٣