تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومحصول السعادة عندهم أن ينكشف الغطاء، وتظهر للعارف إنِّيَّة الحق، وأنه عين إنية كل شيء، ويعقل إنية ذاته وما هي عليه، ومن عرف نفسه عرف ربه(1)...

- كلمة (إنية) منحوتة من قول القائل: إني إني..

ويقول ابن خلدون:

...ولا يزال المريد يترقى من مقام إلى مقام، إلى أن ينتهي إلى التوحيد والمعرفة، التي هي الغاية المطلوبة للسعادة(2).

وقال داوُد الكبير بن ماخلا (أو باخلا):

...ما لاح كوكبُ كونٍ إلا عند غيبة شمسِ المعرفة، ومتى طلعت شمس المعرفة من مشارق التوحيد أفلت كواكب الآثار، وغابت نجوم الأغيار(3)...

...أولاً: تسمع، ثانياً: تفهم، ثالثاً: تعلم، رابعاً: تشهد، خامساً: تعرف..(4).

ويقول ابن عجيبة:

...وأما العارفون فقد ظفروا بنفوسهم ووصلوا إلى شهود معبودهم، فهم يستأنسون بكل شيء، لمعرفتهم في كل شيء، يأخذون النصيب من كل شيء، ويفهمون عن الله في كل شيء، فإذا مُدِحوا انبسطوا بالله، لشهودهم المدح من الله وإلى الله، ولا شيء في الكون سواه(5).

...فإذا تطهر من الأغيار ملئ بالمعارف والأسرار، فالمعارف هي العلوم، والأسرار هي الأذواق، فمَنْ رآها وذاقها يقال له: عارف، ومن لم يصل لهذا المقام وكان من أهل الدليل يقال له: عالم(6)...

...وحقيقة العارف هو الذي فني عن نفسه وبقي بربه، وكَمُل غناه في قلبه؛ لا يحجبه جمعه عن فرقه، ولا فرقه عن جمعه، يعطي كل ذي حق حقه، ويوفي كل ذي قسط قسطه(7)...

ويقول عبد العزيز الدباغ(8) (قطب الواصلين):

(1) روضة التعريف بالحب الشريف، (ص:611).

(2) مقدمة ابن خلدون، (علم التصوف).

(3) طبقات الشعراني: (1/191).

(4) طبقات الشعراني: (1/194).

(5) إيقاظ الهمم، (ص:215).

(6) الفتوحات الإلهية، (ص:412).

(7) الفتوحات الإلهية، (ص:413).

(8) الشيخ عبد العزيز بن مسعود بن أحمد الدباغ، مغربي من فاس، ولد سنة (1095هـ)، وتوفي سنة (1132هـ).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٢٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٢٩٢