...لا يُسمى العبد في هذه الطريقة عارفاً حتى يحصل بينه وبين الله تعالى أحوال زائدة على العلم، من فنون الكشوفات وصنوف التعريفات.. والعارف يبدو في قلبه في ابتداء التعريف لوائح، ثم لوامع، ثم كشوفات وبصائر وطوالع(1)...
- أقول: القشيري هنا حذر يستعمل الرمز، لكن عن مدى غير بعيد.
ويورد القشيري أيضاً في الرسالة:
قال ذو النون المصري: معاشرة العارف كمعاشرة الله تعالى! يحتملك ويحلم عنك تخلقاً بأخلاق الله عز وجل(2)...
ومما يورده:
...قال الحسين بن منصور (أي: الحلاج): إذا بلغ العبد إلى مقام المعرفة، أوحى الله تعالى إليه بخواطره وحرس سره أن يسنح فيه غير خاطر الحق(3).
ويقول ابن عطاء الله السكندري:
...والمعرفة رؤية لا علم، وعين لا خبر، ومشاهدة لا وصف، وكشف لا حجاب، ما هُمْ هُمْ، ولا هُمْ بإياهم، كما قال تعالى: ((إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ)) [الزخرف:59]. ﴿فإذا أحببته كنت له سمعاً وبصراً ويداً ومؤيداً﴾(4)....
- يظهر من القراءة الساذجة لهذا النص أن فيه تنافراً بين جمله! لكن هذا يزول إذا تذكرنا أنهم يعنون بعبارة: (أنعمنا عليه)، أي: بالولاية والقرب. وعبارة: (كنت له سمعاً وبصراً)، أي: جعلته يستشعر ويتحقق أنه أنا. وأن (هو) من الأسماء الحسنى.
ويقول أيضاً:
إن ما سوى الله تعالى عند أهل المعرفة، لا يوصف بوجود ولا فقد، إذ لا يوجد معه غيره، لثبوت أحديته، ولا فقد لغيره؛ لأنه لا يفقد إلا ما وجد، ولو انهتك حجاب الوهم، لوقع العيان على فقد الأعيان، ولأشرق نور الإيقان فغطى وجود الأكوان(5)....
ويقول لسان الدين بن الخطيب:
(1) نشر المحاسن الغالية، (ص:69).
(2) الرسالة القشيرية، (ص:142).
(3) الرسالة القشيرية، (ص:142).
(4) القصد المجرد، (ص:86).
(5) كشف الأسرار لتنوير الأفكار، (ص:139).