تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- بتأمل النص الأخير، نلاحظ أن الغزالي يريد أن يقول: ...ولا رجاؤنا للجنة؛ لكنها كانت ستكون شديدة الوقع على سمع المسلم وعلى عقيدته، (فشلبنها) لتكون أخف وقعاً وقال: ولا رجاؤنا للحور العين، والمعنى واحد طبعاً.

ويقول ابن عربي (الشيخ الأكبر):

...فإن العارف مَنْ يرى الحق في كل شيء، بل يراه عين كل شيء(1)...

..والعارف المكمَّل من رأى كل معبود مجلى للحق يعبد فيه، ولذلك سموه كلهم إلهاً مع اسمه الخاص بحجر أو شجر أو حيوان أو إنسان أو كوكب أو فلك(2).

...فمن رأى الحق فيه بعينه (أي: بعين الحق) فذلك العارف، ومن رأى الحق منه فيه بعين نفسه فذلك غير العارف، ومن لم ير الحق منه ولا فيه وانتظر أن يراه بعين نفسه فذلك الجاهل(3)....(أرجو التمعن جيداً).

ويقول شهاب الدين السهروردي البغدادي:

...فلما صح تعرفه صح تصرفه، وهذا أعز في الأحوال من الكبريت الأحمر(4)...

ويقول عبد الكريم القشيري:

...وعند هؤلاء القوم، المعرفة صفة مَن عرف الحق سبحانه بأسمائه وصفاته...

ثم تنقى عن أخلاقه الرديئة وآفاته، ثم طال بالباب وقوفه، ودام بالقلب اعتكافه، فحظي من الله تعالى بجميل إقباله...وانقطع عن هواجس نفسه، ولم يُصغ بقلبه إلى خاطر يدعوه إلى غيره، فإذا صار من الخلق أجنبياً، ومن آفات نفسه برياً...وصار محدثاً من قبل الحق سبحانه، بتعريف أسراره فيما يجريه من تصاريف أقداره، يسمى عند ذلك: عارفاً، وتسمى حالته: معرفة(5).

ومما أورده اليافعي للقشيري:

(1) الفصوص، (فص حكمة إمامية في كلمة هارونية)، (ص:192).

(2) نفسه ونفس الفص، (ص:195).

(3) الفصوص، (فص حكمة أحدية في كلمة هودية)، (ص:113).

(4) عوارف المعارف في هامش الإحياء: (2/150).

(5) الرسالة القشيرية، (ص:141).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٢٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٢٩٠