قال: إذا بدا الشاهد، وفنيت الشواهد، وذهبت الحواس، واضمحل الإحساس بالسوى، ولم يبق إلا شعور الذات بالذات(1).
ويقول الشبلي كذلك: المعرفة أولها الله وآخرها ما لا نهاية له(2).
وسئل أبو يزيد البسطامي عن صفة العارف؟ فقال: إن لون الماء من لون إنائه(3).
- يلاحظ أن قول ابن يزدانيار هو نفس قول الشبلي إلا قليلاً، وقول الشبلي أكمل منه وأوضح. كما أن قول البسطامي هو نفس قول الجنيد؛ ولا غرو! فمن البدهي أن يأخذوا عن بعضهم الأقوال والأفعال. وأظن أن معاني أقوالهم صارت الآن مفهومة تماماً للقارئ.
ويقول الغزالي:
...فمن عرف الحق رآه فى كل شيء، إذ كل شيء فهو منه وإليه وبه وله، فهو الكل على التحقيق..(4). ثم يلوك الغزالي بعد هذا الكلام كلاماً يقصد به التمويه على غير أهل الحقيقة.
ويقول: ...العارفون بعد العروج إلى سماء الحقيقة، اتفقوا على أنهم لم يروا في الوجود إلا الواحد الحق، ولكن منهم من كان له هذه الحالة عرفاناً علمياً، ومنهم من صار له ذوقاً وحالاً، وانتفتْ منهم الكثرةْ بالكلية، واستغرقوا بالفردانية المحضة، فلم يبق عندهم إلا الله، فسكروا سكراً وقع دونه سلطان عقولهم! فقال بعضهم: أنا الحق، وقال الآخر: سبحاني ما أعظم شاني، وقال الآخر: ما في الجبة إلا الله(5). ويقول: ...من هنا ترقى العارفون من حضيض المجاز إلى يفاع الحقيقة، واستكملوا معراجهم، فرأوا بالمشاهدة العيانية أن ليس في الوجود إلا الله تعالى(6)...ويقول: ...قال العارفون: ليس خوفنا من نار جهنم، ولا رجاؤنا للحور العين، وإنما مطالبنا اللقاء، ومهربنا من الحجاب فقط(7)...
(1) معالم الطريق إلى الله، (ص:113).
(2) طبقات الشعراني: (1/104).
(3) معالم الطريق إلى الله، (ص:113).
(4) الإحياء: (1/254).
(5) مشكاة الأنوار، (ص:122).
(6) مشكاة الأنوار، (ص:55).
(7) الإحياء (4/22).