تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس لهذه العبارة (العارف بالله) مدلول واضح في أذهان كثيرين! وإنما تبعث في النفوس صوراً شاحبة لنوع ما من التزكية على الله تزكية عريضة وغامضة مبهمة، هذا هو الشعور الذي تبعثه هذه العبارة في الأكثرية من الناس، الذين يعطونها تفاسير انطباعية غير موضوعية، تتناسب مع هوى المفسر ونفسيته ومستواه العلمي.

فما هو معنى هذا المصطلح؟ وماذا يريدون به وله وفيه ومنه وعليه وإليه وعنه؟

الجواب، بكل بساطة، العارف بالله هو من عرف أن الله هو الكون!! وأن كل ما نرى ونسمع ونحس، بما في ذلك أنا وأنت وهو وهي وهم وهن ونحن وأنتم وأنتن - ونسيت أن أذكر (أنتما) - وبما في ذلك الحيوانات والحشرات والنباتات والجمادات، والأرض والشمس والقمر والنجوم والكواكب...كل هؤلاء هم أجزاء من الله! مع العلم أن بعض القوم لا يجيزون أن يقال: (أجزاء من الله) لأن الله كل لا يتجزأ، إنه وحدة غير قابلة للتعدد ولا للتجزؤ، ((سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ)) [المؤمنون:91]، فالعارف، وبكل بساطة، هو من توصل إلى معرفة وحدة الوجود بالذوق والمشاهدة. قال الجنيد: المعرفة وجود جهلك عند قيام علمه. قيل له: زدنا، قال: هو العارف وهو المعروف(1).

وسئل الجنيد أيضاً عن العارف، فقال: لون الماء لون الإناء(2).

وسئل الحسين بن علي بن يزدانيار: متى يكون العارف بمشهد الحق؟

قال: إذا بدا الشاهد وفني الشواهد، وذهب الحواس، واضمحل الإحساس(3). معنى: بدا الشاهد: يعني شاهد الحق. وفناء الشواهد: بسقوط رؤية الخلق عنك. وذهاب الحواس: هو معنى قوله: ﴿فبي ينطق وبي يبصر﴾(4).

وسئل ذو النون عن نهاية العارف فقال: إذا كان كما كان حيث كان قبل أن يكون(5).

وسئل الشبلي: متى يكون العارف بمشهد من الحق؟

(1) التعرف، (ص:66).

(2) التعرف، (ص:138).

(3) التعرف، (ص:136).

(4) من شرح الكلاباذي في التعرف، (ص:136).

(5) التعرف، (ص:137).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٢٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٢٨٨