تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقبل الانتقال إلى الفصل التالي أنبه إلى أن هذه الأوصاف التي أوردتها هي جزء مما يصفون به أنفسهم، وكلها من كتبهم وأقوالهم وأشعارهم وحكمهم.

وجواباً عليها نذكرهم ونذكر من يغتر بهم وبأقوالهم بقوله سبحانه: ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا. انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا)) [النساء:49، 50]، وقوله: ((فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى)) [النجم:32].

والآن، أرجو من القارئ أن يتسلى بتحليل بيت ورد سابقاً مأخوذاً عن مجدد الألف الثاني، وهو:

إن كنت لم تقطعْ بـ(لا) عنق السوى ... ... في قصر (إلا الله) لست بواصل(1)

ولتسهيل التحليل: (لا) و(إلا الله) مأخوذتان من (لا إله إلا الله) و(قصر) من قصر يقصر.

وفي هذا البيت ثلاث فوائد:

1- أسلوب من أساليب العبارة الصوفية الملغزة المشيرة إلى وحدة الوجود.

2- كيف يفسرون (لا إله إلا الله).

3- من هو الواصل في اصطلاحاتهم، وبالتالي ما هي غاية التصوف.

وأخيراً.. وحدة الوجود هي الصوفية، وهي الصوفية الحقة، وهي غاية التصوف، ولا غاية للتصوف غيرها، وواهم من ظن أو يظن خلاف ذلك، واهم واهم.

يقول عبد القادر الجيلاني: الزهد عمل ساعة، والورع عمل ساعتين، والمعرفة عمل الأبد(2).

وهذا كلام واضح صريح أن الزهد والورع ليسا من الغاية في شيء، وأن المعرفة هي الغاية ولا غاية غيرها! فما هي المعرفة؟! ومن هو العارف؟!

الفصل السادس

العارف

كلنا نسمع بالعارف بالله فلان، ونقرأ في الكتب عن العارف بالله علان، كما نرى مكتوباً على أبواب بيوت الأوثان المنتشرة في بلاد المسلمين طولاً وعرضاً: هذا مقام العارف بالله....

(1) المنتخبات من المكتوبات، (ص:17).

(2) فتوح الغيب، (ص:171).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٢٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٢٨٧