تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفرقة أخرى جاوزوا هؤلاء، ولم يلتفتوا إلى ما يفيض عليهم من الأنوار في الطريق، ولا إلى ما يتيسر لهم من العطايا الجزيلة، ولم يعرجوا على الفرح بها والالتفات إليها، جادين في السير، حتى قاربوا فوصلوا إلى حد القُربة من الله، فظنوا أنهم قد وصلوا إلى الله، فوقفوا، وغلطوا...سر القلب الذى تتجلى فيه حقيقة الحق كله...وتنجلي فيه صورة الكل، وعند ذلك يشرق نوره إشراقاً عظيماً، إذ يظهر فيه الوجود كله على ما هو عليه...فإذا تجلى نوره، وانكشف جمال القلب بعد إشراق نور الله عليه، ربما التفت صاحب القلب إلى القلب فيرى من جماله الفائق ما يدهشه، وربما يسبق لسانه في هذه الدهشة، فيقول: (أنا الحق)(1).

- الرجاء من القارئ أن ينتبه إلى الجملة الأخيرة.

ويقول الغزالي أيضاً:

...فغاية المعاملة المكاشفة، وغاية المكاشفة معرفة الله تعالى، ولست أعني به الاعتقاد الذي يتلقفه العامي وراثة أو تلقفاً، ولا طريق تحرير الكلام والمجادلة في تحصين الكلام عن مرواغات الخصوم كما هو غاية المتكلم، بل ذلك نوع يقين، هو ثمرة نور يقذفه الله تعالى في قلب عبد طهر بالمجاهدة باطنه عن الخبائث...فكن حريصاً على معرفة ذلك السر الخارج عن بضاعة الفقهاء والمتكلمين(2).

- علينا مع هذا النص، أن نتساءل: ماذا يعني بقوله: ...الاعتقاد الذي يتلقفه العامي وراثة أو تلقفاً؟ (أترك تحليلها للقارئ). والجملة: (.. السر الخارج عن بضاعة الفقهاء) تسهل التحليل وتوضحه، كما يجب أن ننتبه جيداً إلى قوله:.. عبد طهر بالمجاهدة باطنه عن الخبائث التي تعني بوضوح أن تطهير الباطن عند الغزالي يكون بالمجاهدة، أي: بالرياضة الصوفية، لا بالعبادة! فنسأل: ما هو الكفر؟ لننتبه أن كلمة (العامي) تعني عندهم: عالم الشريعة.

(1) الإحياء: (3/349، 350).

(2) الإحياء: (1/46).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٢٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٢٨٠