تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول: ((قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ)) [الأنعام:91] وهو الاسم الأعظم(1).

والآن لنبدل العبارة (اسم الله الأعظم) بالاسم نفسه (الله)، فتكون الجملة: (إنما الشأن أن تكون أنت هو الله).

- هذا حكم واضح المدلول، يقرره، حسب المرجع الذي أخذ منه، أربعة أقطاب:

عبد السلام بن مشيش، وأبو الحسن الشاذلي، وابن الصباغ (مؤلف درة الأسرار) وعبد الحليم محمود.

ويقول الغزالي:

...ولمثل هذا قالت الصوفية: إن العلم حجاب، وأرادوا بالعلم: العقائد التي استمر عليها أكثر الناس بمجرد التقليد، أو بمجرد كلمات جدلية حررها المتعصبون وألقوها إليهم، فأما العلم الحقيقي، الذي هو الكشف والمشاهدة بنور البصيرة، فكيف يكون حجاباً وهو منتهى المطلب(2)؟!

ويقول: ...وفرقةٌ أخرى اشتغلوا بالمجاهدة وتهذيب الأخلاق، وتطهير النفس من عيوبها، وصاروا يتعمقون فيها، فاتخذوا البحث عن عيوب النفس ومعرفة خُدَعها علماً وحرفة، فهم في جميع أحوالهم مشغولون بالفحص عن عيوب النفس، واستنباط دقيق الكلام في آفاتها...

وفرقة أخرى جاوزوا هذه الرتبة، وابتدءوا سلوك الطريق، وانفتح لهم أبواب المعرفة، فكلما تشمموا من مبادئ المعرفة رائحة تعجبوا منها وفرحوا بها، وأعجبتهم غرابتها، فتقيدت قلوبهم بالالتفات إليها، والتفكر فيها، وفي كيفية انفتاح بابها عليهم وانسداده على غيرهم، وكل ذلك غرور، لأن عجائب طريق الله ليس لها نهاية، فلو وقف مع كل أعجوبة وتقيد بها قَصُرتْ خطاه وحُرِم الوصول إلى المقصد...

(1) القصد المجرد، (ص:29).

(2) الإحياء: (1/255)، وفي هذا النص إنكار صريح للعقيدة الإسلامية (العقائد التي استمر عليها أكثر الناس لمجرد التقليد..)، وهي جملة تصفع وجوه الذين يسمون الغزالي (حجة الإسلام)، ويدرسون (إحياء علوم الدين).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٢٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٢٧٩